منتدى قمة العالم
زائرنا الكريم أنت غير مسجل في منتدى قمة العالم سجل معنا للتمتع بكافة خدمات وفعاليات المنتدى ونرجوا لك تصفح ممتع ومفيد في منتدانا الغالي ونسعد بمشاركتك معنا ويسعدنا ان تكون من أسرة المنتدي .

منتدى قمة العالم

منتدى لكل الناس, أفلام عربى, أفلام أجنبى, إسلاميات, برامج, العاب, مطبخ, أخبارالقانون, كتب , الثانوية العامة , التعليم العالي
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخولالدردشة
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلّ على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي الذي ملأت قلبه بنور جلالك وملأت عينه بنو جــــمالــــــــك وملأت سمعه بلذيذ خطابك وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كــــــثيـــــراً بقدر عظمة ذاتك في كل وقـــت وحيــــن . أعزائي وإخواني في الله زوار وأعضاء المنتدى الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أدعوكم جميعا أعزائي ، أن تساهموا معنا في نشر أشعاركم وحكاياتكم عن الشعر والشعراءوالأدب والأدباء ، لأن الأدب والشعر ما هو إلا تجربة خاصة جداً مرت بالإنسان ونتج عنهاما كتبه أو جادت به عليه القريحة ، فأول ما نُصَدِرُ به هذا المنتدى ابياتاً للإمام الشافعي " رضي الله عنه "في حب آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يا آل بيت رسول الله حبكموا * فرض من الله في القرآن أنزله يكفيكموا من عظيم الفخر أنكموا * من لم يصل عليكم لا صلاة له الفقير راجي عفو ربه جمال محمد لطفى
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى قمة العالم على موقع حفض الصفحات
المواضيع الأخيرة
» محاضرات وامتحانات الفصل الدراسى الأول والثاني كلية الحقوق
الأحد مارس 13, 2016 12:41 am من طرف gamallotfey

» موقع ملخصات سنة أولي حقوق
الأحد مارس 13, 2016 12:27 am من طرف gamallotfey

» النظم السياسية ( د- سعاد الشرقاوي )
السبت مارس 12, 2016 9:18 pm من طرف gamallotfey

» المدخل للعلوم القانونية ( نظرية القانون ) ( د-محمد السيد )
السبت مارس 12, 2016 9:14 pm من طرف gamallotfey

» موقع يوروسبورت مصر .. آخر أخبار الرياضة في مصر - اخبار الرياضة
السبت مارس 12, 2016 9:03 pm من طرف gamallotfey

» مهارات تريزيجيه التي أبهرت اندرلخت البلجيكي AT
السبت مارس 12, 2016 8:29 pm من طرف gamallotfey

» ملخص لمسات وأهداف رمضان صبحي مع الأهلي
السبت مارس 12, 2016 8:23 pm من طرف gamallotfey

» ملخص لمسات وأهداف محمد صلاح
السبت مارس 12, 2016 8:08 pm من طرف gamallotfey

» ملخص مباريات اللأهلي 2016
السبت مارس 12, 2016 7:59 pm من طرف gamallotfey

» ملخص اهداف مباريات برشلونة ( الدوري الاسباني 2016 ) HD
السبت مارس 12, 2016 7:46 pm من طرف gamallotfey

» موقع سوبر الرياضى الإماراتي
السبت مارس 12, 2016 1:57 pm من طرف gamallotfey

» موقع ياللاكورة-لايت
السبت مارس 12, 2016 1:53 pm من طرف gamallotfey

» علم العقاب - أ.د/ عادل يحيى
السبت مارس 12, 2016 1:57 am من طرف gamallotfey

» علم الاجرام ( د-عادل يحيى )
السبت مارس 12, 2016 1:48 am من طرف gamallotfey

» حقوق الانسان ( د- أشرف عرفات )
السبت مارس 12, 2016 1:41 am من طرف gamallotfey

» أفضل الطرق للمذاكرة والتفوق الدراسي
السبت مارس 12, 2016 12:02 am من طرف gamallotfey

» جميع المحاضرات المرئية لجميع مقررات الفرقة الأولي كلية الحقوق مباشرة بدون تحميل
الجمعة مارس 11, 2016 11:59 pm من طرف gamallotfey

» مذكرة منظمات دولية الجزء الاول
الجمعة مارس 11, 2016 11:57 pm من طرف gamallotfey

» مذكرة مادة النظم السياسية والدستورية
الجمعة مارس 11, 2016 11:54 pm من طرف gamallotfey

» مراجعة نهائية عن مادة النظم السياسية والقانون الدستوري
الجمعة مارس 11, 2016 11:53 pm من طرف gamallotfey

المواضيع الأكثر نشاطاً
حلقات برنامج مدرسة على الهواء ((لغة عربية)) 2012-2013
حلقات برنامج مدرسة على الهواء ((اللغة الانجليزية)) 2013
خطب الشيخ كشك كامله
قصة سيدنا موسى عليه السلام
علم العقاب - أ.د/ عادل يحيى
علم الاجرام ( د-عادل يحيى )
قصة ولادة ونشأة النبي محمد صلى الله علية وسلم
ملخص مباريات اللأهلي 2016
ملخص لمسات وأهداف رمضان صبحي مع الأهلي
ركن تعلم اللغة الإنجليزية
المواضيع الأكثر شعبية
»™اسماء جيلدات واكونتات ™« جديده جداا
تحميل برنامج تسكر فى كونكر لرفع الدنش
برنامج نت فريم ورك كامل - NET Framework 4 Full
تحميل سورس كونكر 5095 مباشر وسريع
حصريا برنامج النافي كات الاصدار رقم 9 كامل + السريال + الشرح بالصورة
ركن تعلم اللغة الإنجليزية
وصفات حلووووووو لمنع رائحة العرق ولتبييض الابط وصفه لتبييض المنطقه الحساسه
خطب الشيخ كشك كامله
شفرات كلنت 5530
100%, 5580, بالقرصان, سورس, سورس 5580 كامل 100%, كامل
ترجمة جوجل
مركز تحميل صور
يوتيوب
شات دردشة

شاطر | 
 

 مراجعة نهائية عن مادة النظم السياسية والقانون الدستوري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
gamallotfey
gamallotfey


عدد المساهمات : 826
نقاط : 2199
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 20/04/2012
العمر : 43
الموقع : http://topworld.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: مراجعة نهائية عن مادة النظم السياسية والقانون الدستوري   الجمعة مارس 11, 2016 11:47 pm

مراجعة نهائية عن مادة النظم السياسية والقانون الدستوري

السؤال الأول : عرف الدولة, ثم اشرح عنصر الإقليم, و النظريات المختلفة فى تفسير دور الإقليم؟

الحـــل
أولا :- تعريف الدولـــة
لاصطلاح الدولة في اللغة الدارجة عدة معان: ففي معنى أول، وهو أوسع المعاني، تعني كلمة الدولة مجموعة منظمة قاعدتها الاجتماعية الأمة، وهذا هو المعنى المقصود عندما نقول أن مصر والولايات المتحدة وفرنسا وروسيا الاتحادية دول: والمعنى الثاني أضيق من ذلك ويراد به الحكام بالمقابلة للمحكومين داخل المجتمع السياسي، وهذا هو المعنى المقصود عندما نقول أن الدولة تسيطر أو أن الدولة عاجزة عن حل مشاكل المجتمع، أما المعنى الثالث وهو أكثر ضيقاً فتشير فيه كلمة الدولة إلى جزء من السلطات العامة وهو السلطة المركزية بالمقابلة للسلطة المحلية أي المحافظات والمدن والقرى، وهذا هو المعنى المقصود عندما نقول أن السلطات المحلية عليها تنفيذ الخطة العامة للدولة.
والدولة بمعناها الواسع هي تجمع بشري مرتبط بإقليم محدد يسوده نظام اجتماعي وسياسي وقانوني موجه لمصلحته المشتركة، تسهر على المحافظة على هذا التجمع سلطة مزودة بقدرات تمكنها من فرض النظام ومعاقبة من يهدده بالقوة.
يبين من هذا التعريف للدولة أن اصطلاح الدولة ينطبق عندما تجتمع العناصر الأربعة التالية:
1. تجمع بشري: إقليم يرتبط به التجمع البشري. سلطة توجه المجتمع.
2. نظام اجتماعي واقتصادي وسياسي وقانوني يتمسك التجمع بتحقيقه.
ثانياً:- عنصر الإقليم :
أهمية الإقليم:
إن التجمع البشري، أي الأمة، يرتبط بإقليم محدد هو إقليم الدولة. فالدول هي أشكال إقليمية ويعتبر الإقليم هو العنصر المادي الثاني للدولة؛ إذ يقابل الملايين من البشر ملايين من الكيلو مترات المربعة أو الآلاف منها. وهذا العنصر ليس كمياً فحسب، لأن الارتباط بالأرض أساسي بالنسبة للدولة. إن هذا الارتباط بالأرض مضافاً إلى عدد السكان هو الذي يميز كل دولة ويعطيها شخصية مستقلة عن الدول الأخرى. وترتبط أغلب المجتمعات بإقليم لأن حياة الأفراد لا يمكن أن تكون في الفراغ، وإن اختلفت أهمية الأرض بالنسبة للفرد من حضارة إلى أخرى. ففي عصرنا الحاضر يمكن للفرد أن يمارس مهنة دون أن يكون مرتبطاً بقطعة أرض، وذلك باستثناء الأوساط الريفية التي تعتبر الأرض بالنسبة لها عنصراً أساسياً.
أما الدولة فهي أساساً ظاهرة إقليمية، لأن الدولة هي شكل جغرافي للحياة الاجتماعية فالإقليم هو الأساس الذي تتحول على أرضه الشعوب إلى وحدات منظمة متجانسة، بعد أن كانت هائمة غير مستقرة. وهذا الإقليم هو الذي يحدد مدى وحدود السلطة العامة، وطبيعة الخدمات الواجب عليها القيام بها، وهو يحدد مكان كل فرد من المجتمع من حيث انتماؤه إلى طبقة معينة مالكة للأرض أو ممارسة لمهنة معينة. ويرفض الفقه المعاصر نظرية ديجي الذي كان يتصور إمكان التمايز سياسياً في الفراغ. ويرى المفكرون المعاصرون أنه بدون أساس جغرافي يبدو الشعب كما لو كان سائراً في الهواء، مثل الرسوم الصينية التي تنتشر على اللوحات دون أن تكون لها أرض تستقر عليها.
حقاً إنه في بعض الحالات يكون إقليم الدولة مفتقداً أو مهجوراً بصفة مؤقتة: فمثلاً المهاجرون الأوائل إلى أمريكا عقدوا اتفاقاً بينهم لتأسيس دولة مستقبلة، واعتبر هذا الاتفاق فيما بعد دستورهم، أي أنهم كانوا يملكون التنظيم السياسي، ولكن هذا لم يكن يعني استغناءهم عن الأرض بل على العكس كانوا يتطلعون إلى الأرض ليستقروا عليها فتكتمل عناصر الدولة. وفي المقابل يمكن أن تكون هناك دولة وتستمر رغم ترك الإقليم مثلما حدث للأثينيين الذي هاجروا من مدينتهم أثينا مستقلين سفينة في السنة 480 قبل الميلاد، تاركين أثينا لملك الفرس الفاتح، ومثلما يحدث في العصر الحديث بالنسبة للحكومات التي تنشأ في المنفى، وعلى وجه التحديد حكومات المنفى التي أنشئت خلال الحربين العالميتين. ولكن هذه الأمثلة لا تعني أن عنصر الإقليم غير هام، بل على العكس إنها تؤكد أهميته الأساسية في تكوين الدولة.
إن حياة الدولة تستمد جذورها من الأرض. فالأرض هي التي تحدد مصائر الشعوب بقسوة عمياء. ولذا فإن الدول العظمى هي دول ترتكز على أرض واسعة غنية. وعلى ذلك فإن العناية بإقليم الدولة واستغلاله وشق الطرق وإصلاح الأراضي وتمهيدها ومد المرافق وحماية البيئة من التلوث تعد من أهم الوظائف التي تعنى بها جميع الدول إلى حد تخصيص وزارة أو أكثر من أغلب الحكومات المعاصرة لهذه المهام، وهي تسمى وزارة إعداد التراب الوطني أو الإنشاء والتعمير أو استصلاح الأراضي أو تهيئة البيئة حسب الأحوال. وتعتبر درجة العناية بإقليم الدولة معياراً للحكم على مدى تقدم الدولة. وكل ما يتعلق بإقليم الدولة له أهمية كبرى تثير أعقد المشاكل على المستوى الدولي. فحدود الدولة موضحة في المعاهدات، ومثبتة على الأرض بواسطة لجان فنية مخصصة. ويعتبر هجوم قوات أجنبية على إقليم الدولة حادثاً على درجة كبيرة من الخطورة. وقد كان الطيران في المجال الجوي لدولة أجنبية ممنوعاً على الطائرات المدنية في فترات الحرب، وظل هذا الوضع قائماً ولم يتغير إلا منذ إبرام اتفاقية 13 أكتوبر سنة 1919 التي حلت محلها اتفاقية شيكاغو 7 ديسمبر سنة 1944.
مكونات الإقليم:
إقليم الدولة هو جزء من الكرة الأرضية تمارس الدولة عليه سيادتها وهو يتكون من قطاع يابس من الأرض وما يعلوه من فضاء، وما يحيط به من الماء.
العنصر البري من إقليم الدولة: يشمل العنصر البري من إقليم الدولة الجزء اليابس من الأرض الذي تضمه حدود الدولة وما ينطوي تحته من طبقات، وما يقوم عليه من معالم الطبيعة كالجبال والتلال والبحيرات والأنهار والقنوات.
وتمتد حدود الدولة في خطوط مستقيمة خيالية إلى مالا نهاية في العمق لتضم إلى الجزء المسطح من الأرض كل ما يوجد تحته من طبقات. وقد كان هذا الامتداد ذا أهمية ضئيلة في العصور القديمة، إذ كان الإنسان لا يصل في استغلاله لباطن الأرض إلا إلى العمق اللازم للزراعة، وهو عمق بسيط. ومع تقدم العلم أخذ الإنسان يبحث عن موارد الطبيعة في باطن الأرض. ومن هنا بدأت العناية بما يطويه باطن الأرض من الثروات والموارد المختلفة وأهمها الفحم والمعادن لعل أهمها في العصر الحالي البترول.
العنصر البحري في إقليم الدولة: عنصر البحر ليس عنصراً من عناصر أقاليم كل الدول إذ يتوقف وجود هذا العنصر على الواقع الجغرافي للدولة. فهناك دول يطل إقليمها البري على بحر واحد أو عدة بحار مثل استراليا وإنجلترا. وهناك دول لا تطل على أي بحر مثل سويسرا والمجر ونيبال وأفغانستان والفاتيكان. وتطل أرض مصر على البحر الأبيض شمالاً وعلى البحر الأحمر شرقاً.
وترجع أهمية البحار والمحيطات إلى اعتبارات اقتصادية وسياسية. وقد ازداد الاهتمام بقوانين البحار خلال القرن العشرين. وعقدت الأمم المتحدة سلسلة من المؤتمرات لتقنين قواعد القانون الدولي المتعلقة بالبحار بدأت بمؤتمر الأمم المتحدة الأول لقانون البحار في جنيف سنة 1958 ولا زالت جهود منظمة الأمم المتحدة متصلة في هذا المجال. وفي عام 1958 تم وضع اتفاقيات جنيف حول قانون البحار.
ويخضع البحر الإقليمي لسيادة الدولة. ولذا من الواجب تحديد مدى البحر الإقليمي وكيفية قياسه. وقد ظهر في مؤتمر جنيف الثاني المنعقد سنة 1960 تياران أحدهما يطالب بتحديد عرض البحر الإقليمي بستة أميال بحرية والثاني يطالب بأن يكون هذا المدى إثنى عشر ميلاً بحرياً. ولم يتم الاتفاق على أي من الاقتراحين. وبذلك ظل امتداد البحر الإقليمي مختلفاً عليه بين الدول. وتقوم كل دولة بإصدار التشريعات اللازمة لتحديد مدى امتداد بحرها الإقليمي، وتكشف وثائق مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار على أن مسافة إثنى عشر ميلاً هي الحد الأقصى لامتداد البحر الإقليمي، كما أن لكل دولة شاطئية منطقة بحرية قد تمتد إلى 200 ميل بحري تبسط عليها إشرافها لحماية مصالحها الاقتصادية ومن بينها استغلال الثروة السمكية والمعدنية.
كانت مصر في مؤتمر لاهاي المنعقد سنة 1930 من أنصار تحديد امتداد المياه الإقليمية بثلاثة أميال بحرية على شرط أن يتم الاعتراف بمنطقة متاخمة لهذه المياه.
غير أنها اتخذت. موقفاً مغايراً في أعقاب حرب فلسطين وأصدرت تشريعاً هو المرسوم الملكي الصادر في 15 يناير سنة 1951 حدد امتداد البحر الإقليمي بستة أميال.
وبعد العدوان الثلاثي على مصر في سنة 1956 صدر القرار الجمهوري رقم 180 لسنة 1958 باحتساب مدى البحر الإقليمي بإثنى عشر ميلاً بحرياً. كما أيدت مصر في مؤتمر جنيف الثاني سنة 1960 مسافة الإثنى عشر ميلاً بحرياً كامتداد البحر الإقليمي.
عنصر الهواء والفضاء في إقليم الدولة: يشمل إقليم الدولة، إلى جانب العنصر البري والعنصر البحري، عنصراً ثالثاً هو عنصر الهواء والفضاء اللذين يعلوان البر والبحر الخاضعين لسيادة الدولة: ولم يكن عنصر الهواء والفضاء يثير مشاكل حتى مطلع القرن العشرين؛ إذ كان المبدأ السائد هو أن من يملك الأرض يملك ما تحتها ويملك ما فوقها. ولما كان الفضاء قبل القرن العشرين خارجاً عن الاستعمال حسب إمكانيات العصر فقد ظل المبدأ المشار إليه نظرياً بحتاً لا يثير إشكالاً.
غير أن الاهتمام بدأ يتزايد بتنظيم استعمال الهواء بعد نجاح الطيران واستعماله في الأغراض السلمية ثم الأغراض الحربية إبان الحرب العالمية الأولى، وقد انعقد مؤتمر باريس على إثر انتهاء الحرب العالمية الأولى سنة 1919 وانتهى المؤتمر بإبرام اتفاقية باريس في 13 أكتوبر 1919 وقد غلبت هذه الاتفاقية مبدأ سيادة الدولة على طبقات الهواء التي تعلو إقليمها مع التزام الدول المتعاقدة بمنح حق المرور البريء في إقليمها الهوائي للطائرات التابعة للدول المتعاقدة.
ونظراً لقصور اتفاقية باريس فقد سعت الدول بعد الحرب العالمية الثانية إلى إبرام اتفاقية تنظيم الوضع القانوني للهواء والفضاء. وعقدت لهذا الغرض اتفاقية شيكاغو في 7 ديسمبر سنة 1944.
قررت اتفاقية شيكاغو في المادة الأولى أن الهواء عنصر تابع لإقليم كل دولة وخاضع لسيادتها الكاملة والانفرادية.
أما فيما يتعلق بالملاحة الجوية الدولية فقد انتهى مؤتمر شيكاغو إلى وضع اتفاقيتين مختلفتين وترك لكل دولة من دول المؤتمر حق اختيار التوقيع على أي منهما: أطلق على الاتفاقية الأولى اسم اتفاقية الحريتين وأطلق على الاتفاقية الثانية اسم اتفاقية الحريات الخمس.
غير أن المبدأ المقرر في الاتفاقيات الدولية والذي يقرر السيادة الكاملة والانفرادية للدولة على طبقات الهواء والفضاء التي تعلو إقليمها إلى مالا نهاية مبدأ نظري يشكك فقهاء القانوني الدولي العام في قيمته من الناحية الواقعية ويؤكدون عدم استقامته مع الحقيقة الجغرافية والتي مؤداها أن الأرض تدور حول نفسها دورة كاملة كل يوم، كما ينبهون من ناحية أخرى إلى عدم ملاءمته للأوضاع التي ترتبت على التقدم العلمي الحديث.
فالصواريخ والأقمار الصناعية والسفن الهوائية التي أطلقتها بعض الدول المتقدمة في الفضاء تخترق طبقات الهواء والفضاء التابعة لكل دول المعمورة وتعبرها مرات عديدة، ويتم ذلك دون أن تحصل الدولة التي تطلق هذه الأجهزة على إذن من الدول التي تمر في هوائها أو فضائها، ويلاحظ الفقهاء أن الدول تلتزم موقفاً سلبياً في هذا المجال.
ولذلك ينتهي الفقه المعاصر إلى استخلاص نتيجتين هامتين: النتيجة الأولى أن مبدأ سيادة الدولة على هوائها وفضائها إلى مالا نهاية في الارتفاع سيادة كاملة وانفرادية صار مبدأ متخلفاً لا يتواءم مع طبيعة الأشياء أو الأوضاع الراهنة. والنتيجة الثانية أنه لا يمكن أن يعد الهواء والفضاء إلى مالا نهاية في الارتفاع عنصراً من عناصر الإقليم، بل يجب أن يحدد هذا العنصر بارتفاع معين. ويتوقف هذا الارتفاع على المدى الذي تستطيع الدولة إخضاعه لسيطرتها، أما ما يعلوه فيبقى حراً طليقاً.
النظريات المتعلقة بدور الإقليم في الدولة:
v لتفسير ماهية الدور الذي يلعبه في الوقت الراهن الإقليم بالنسبة للدولة توجد عدة نظريات: نظرية الإقليم عنصر من عناصر وجود الدولة، ونظرية الإقليم موضوع نشاط الدولة، ونظرية الإقليم حد لنشاط الدولة.
النظرية الأولى: الإقليم عنصر من عناصر شخصية الدولة هذه النظرية تواجه إقليم الدولة باعتباره أحد عناصر شخصية الدولة لأنه بغير الإقليم لا يمكن أن توجد الدولة، وبالتالي لا يمكن أن تعبر الدولة عن إرادتها. وفي الواقع إن ما يميز إرادة الدولة أياً كانت وسيلة التعبير عن هذه الإرادة (بالمعاهدات أو القوانين)، هو أنها إرادة مستقلة ذات سيادة. ولكن هذه السيادة لا يمكن التعبير عنها إلا داخل حدود إقليم، ومن ثم يصبح الإقليم عنصراً في إرادة وشخصية الدولة.
v النظرية الثانية:الإقليم موضوع نشاط الدولة تعتبر هذه النظرية الإقليم بمثابة المجال الذي تمارس عليه الدولة حقوقها وسلطاتها.
v النظرية الثالثة: الإقليم حد لنشاط الدولة.
v وهذه النظرية ترى في الإقليم الدائرة أو المجال الذي يمكن للدولة بداخله ممارسة نشاطها، ويحظر عليها التصرف خارجه.
v
وفي رأينا أن هذه النظريات متكاملة وليست متعارضة. فالإقليم يجمع بين المعاني الثلاثة السابقة. فنحن إذا نظرنا إلى الإقليم من حيث شخصية الدولة فلا شك أن شخصية الدولة لا تكتمل إلا بالإقليم، وبالتالي لا يمكن لها أن تعبر عن إرادتها إلا إذا توفر هذا العنصر من العناصر المكونة لشخصيتها. وإذا نظرنا إلى الإقليم من زاوية وظائف الدولة، وجدنا أن الإقليم هو المجال الذي تمارس فيه الدولة اختصاصاتها وسلطاتها. أما إذا نظرنا إلى الإقليم من زاوية الحدود المادية على نشاط الحكام، فإن الإقليم يمثل حداً إذا تعداه الحكام ارتكبوا عملاً تترتب عليه نتائج خطيرة، على المستويين الدولي والداخلي.

تابع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://topworld.ahlamontada.com
gamallotfey
gamallotfey


عدد المساهمات : 826
نقاط : 2199
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 20/04/2012
العمر : 43
الموقع : http://topworld.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: مراجعة نهائية عن مادة النظم السياسية والقانون الدستوري   الجمعة مارس 11, 2016 11:52 pm



السؤال الثاني :- عرف الدولة ثم اشرح الأمة و دورها فى تكوين الدولة؟

الحـــــــــل
× أولا:-المقصود بالدولة:-
الدولة، كما سبق أن عرفناها، هي تجمع بشري مرتبط بإقليم محدد يسوده نظام اجتماعي وسياسي وقانوني موجه لمصلحتها المشتركة، وتسهر على المحافظة على هذا التجمع سلطة مزودة بقدرات تمكنها من فرض النظام ومعاقبة من يهدده بالقوة.
فالعناصر اللازمة لتكوين دولة هي:
1- تجمع بشري. إقليم يرتبط به التجمع البشري. سلطة توجه المجتمع.
2- نظام اجتماعي واقتصادي وسياسي وقانوني يتمسك المجتمع بتحقيقه.
× ثانياً:- تعريف الأمــة ودورها فى تكوين الدولة:
يقصد بالأمة : تجمع أفراد يشعرون أنهم متحدون تربطهم صلات مادية وروحية، تجعلهم يحسون باختلافهم وتمايزهم عن الجماعات الوطنية الأخرى.
وأمام تعقد العوامل التي تتكون تحت تأثيرها الأمم ظهرت عدة نظريات في القرن التاسع عشر تتعلق بالعوامل التي تكون الأمم. ولعل أهم هذه النظريات النظرية الألمانية والنظرية الفرنسية. وتعتبر الأولى نظرية موضوعية بينما يمكن وصف النظرية الثانية بأنها نظرية شخصية.
تتسم النظرية الألمانية الموضوعية بالحتمية والحتمية تعني أن كل واقعة لها سبب وأنه في الظروف المتشابهة تؤدي نفس الأسباب إلى نتائج واحدة. وعلى ذلك ففي رأي النظرية الألمانية تعتبر الأمة هي الناتج الضروري لعناصر موضوعية هي: الجغرافيا، واللغة، والدين، وأيضاً وبصفة خاصة الجنس.
أما النظرية الفرنسية فتصطبغ بالصبغة الشخصية الإرادية والإرادية تعني أن الإرادة تتدخل في كل حكم أو حدث وأن عدم وجود الإرادة يجعل الأمر معلقاً وغير مكتمل. وعلى ذلك فإن النظرية الفرنسية ترى أن عناصر السلالة والدم والجنس لا تكفي لتكوين أمة، وأنه يتعين فضلاً عن هذه العناصر أن تقوم بين أفراد الأمة روابط المصلحة المشتركة والتاريخ المشترك والرغبة في الحياة المشتركة. وقد عبر موريس هوريو عن هذه النظرية بعبارته الأخاذة « الأمة هي عقلية ».
ازدهرت النظرية الألمانية منذ غليوم الثاني وحتى نهاية الرايخ الثالث وكانت وراء إنشاء « الإمبراطورية الألمانية » (من القرن التاسع عشر حتى نهاية الحرب العالمية الثانية). وتبناها بعض المفكرين خارج ألمانيا وهي تنادي بوجود تدرج بين الأجناس البشرية. في القمة يوجد الجنس الآري الخالص، وفي أسفل السلم توجد الأجناس الملونة. وترى أن الجنس الآري الخالص الذي لم يختلط بغيره منذ عصور ما قبل التاريخ هو الجنس الألماني أي الأمة الألمانية. غير أن النظرية الألمانية لم يعد ينادي بها أحد خارج ألمانيا أو حتى داخلها. وبذلك أصبحت النظرية الفرنسية عن الأمة هي السائدة، وهي في صورتها المعاصرة تأخذ في الاعتبار عدة عوامل:
أولاً: الأحداث التاريخية التي تمر بالأمة مثل الحروب والكوارث، وسنوات الرخاء والنجاح والانتصار. فروح الأمة تتكون من الذكريات المشتركة ذكريات الألم وذكريات السعادة.
ثانياً: وحدة المصالح وعلى رأسها المصالح الاقتصادية التي تنتج من التعايش على أرض واحدة. ثالثاً وأخيراً: الإحساس بوحدة الفكر والروح. قد لا يكون الجميع منتمين إلى عقيدة واحدة، ولكنهم يشعرون شعوراً واحداً إزاء الأحداث.
الجنس واللغة والدين:
وإذا كان اتحاد الجنس واللغة والدين متوافراً في كثير من الأمم إلا أنه ليس شرطاً ضرورياً لوجود الأمة. فالأمة السويسرية ليست متحدة الجنس ولا اللغة ولا الدين إذ تتكون سويسرا من ثلاثة أقسام قسم فرنسي وقسم إيطالي وقسم ألماني. والأمة البلجيكية لها لغتان الفرنسية والفلاماندية. والولايات المتحدة خليط من أجناس مختلفة ولكن هذه الأجناس كانت لديها الرغبة المشتركة في العيش على الأرض الجديدة فكونت الأمة الأمريكية.
ومع ذلك لا ينكر أحد أهمية وحدة اللغة في تكوين الأمة الحديثة لأن وحدة اللغة وآدابها وما يتبعها من وحدة الثقافة تخلق جواً من التعاطف لا يخلقه في العصر الحديث عامل آخر.
أما عامل الدين فتختلف أهميته في العصور القديمة عن أهميته في العصر الحديث كان عامل الدين في العصور القديمة هو العامل الأول في تكوين الأمة. أما في العصر الحديث فإن حرية المعتقدات الدينية قد أصبحت سائدة وأهم من وحدة العقيدة بين أفراد الشعب. لذا ضعف أثر الدين باعتباره عاملاً من عوامل تكوين الأمة. غير أن عامل الدين هو أكثر العوامل تأثيراً في تكوين وحدة اليهود، كما أن الحركة الصهيونية وإن بدأت مصطبغة بصبغة قومية سياسية فإنها استغلت الدين اليهودي واصطبغت بصبغة دينية فيما بعد. ويرى كثير من المفكرين الغربيين والمسلمين أن الدين الإسلامي سوف يكون له دور كبير في المجال السياسي في المستقبل القريب.
أهمية تعداد السكان:
الدولة هي، قبل كل شيء مجموعة بشرية تضم رجالاً ونساء من مختلف الأعمار: أطفال، ومراهقين، وبالغين، وشيوخ، وهؤلاء يتجمعون في أسرة، ثم في قرية، ثم في مدينة، ثم في محافظة. ومن هنا يبدو أن الدولة ليست مجتمعاً أولياً وإنما وحدة أعلى.
هذه الوحدة الأعلى تشمل الأسر ثم القرى ثم المدن، غير أن الدولة نفسها لا تنتمي إلى وحدة أعلى منها تضم عدة دول، وتنطوي على علاقات بين هذه الدول على نفس درجة قوة العلاقات داخل الدولة.
ومن ناحية أخرى تتميز الدولة بأنها ظاهرة كتل بشرية وهي بذلك تختلف عن المدن التي عرفتها الحضارات القديمة مثل الحضارة اليونانية فأثينا لم يتعد عدد سكانها نصف مليون نسمة. ولم يكن يتمتع فيها بصفة المواطن إلا 40 ألفاً، والباقي نساء وأطفال وعبيد. أما الدولة اليوم فتعداد سكانها بالمليون. ووحدة المليون هي الوحدة الصادقة بالنسبة لأغلبية الدول. غير أن الصين والولايات المتحدة والهند وروسيا يجري تعدادها بالمائة مليون. وتعداد الدول الأوربية الكبيرة تجرى بالعشرة ملايين.
وهناك تجمعات لا تتعدى المليون أي لا يزيد عدد سكانها عن سكان مدينة، وتتوافر فيها كل الشروط القانونية اللازمة لتكوين الدولة. ورغم توافر الخصائص القانونية للدولة في هذه التجمعات فإنها لا تتمتع بالثقل السياسي، أي أن قلة عدد السكان تؤثر في الوزن السياسي للدولة.
جدلية الأمة والدولة : (الأمة أسبق من الدولة):
لم يثر حتى أوائل القرن العشرين التساؤل عما إذا كانت الأمة أسبق من الدولة، أم الدولة أسبق من الأمة. كان في حكم الإجماع أن الأمة تنشأ قبل نشأة الدولة، وأن خاتمة تطور الأمة هو ميلاد الدولة التي تظهر لتبلور سياسياً وقانونياً الأمة. ومن الناحية التاريخية هذا ما حدث بالفعل في أغلب دول أوربا، فقد كانت الأمة تتكون ثم تتبعها نشأة الدولة: كانت الأمة الألمانية والأمة الإيطالية حقيقتين اجتماعيتين قبل أن تأخذ كل منهما شكل دولة.
من منطلق أسبقية الأمة على الدولة، حيث يشعر أفراد الجماعة المكونة للأمة بتمايزهم عن الجماعات الأخرى قبل أن يتحولوا إلى دولة، يثور سؤال هام: هل كل أمة تقابلها دولة؟
حقاً أن هذا السؤال لا يثور بالنسبة للبلدان التي يتقابل فيها وجود الأمة مع وجود الدولة مثل فرنسا ومصر وإيطاليا. غير أنه يوجد في أنحاء كثيرة من العالم: أمم موزعة بين عدة دول، كما توجد أمم مختلفة تضمها دولة واحدة. وعلى ذلك فإن مشكلة التقابل بين الأمة والدولة لها وجهان:
1- هل من حق كل أمة أن تكون دولة؟ من ناحية، أكد فكر الثورة الفرنسية حق كل أمة في أن تكون دولة، وتم تسجيل هذا في دساتير الثورة الفرنسية التي تجعل السيادة في داخل الدولة للأمة، كما تجعل الأمة مصدر السلطات. ومن ناحية أخرى، وعلى الصعيد الدولي، فقد قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 1514 الصادر في 14 ديسمبر سنة 1960 حق الشعوب في تقرير مصيرها .
إن مبدأ سيادة الأمة يحوي مزايا وأخطار. تتحصل المزايا في تحقيق المساواة بين الأمم المختلفة دون تمييز بينها. أما المخاطر فيمكن أن تتولد من تحول جميع الأمم إلى دول دون أن تتوفر الظروف والعوامل الجغرافية والاقتصادية والسياسية اللازمة لبقاء واستمرار الدولة. إن الأمم التي لا تملك العناصر الأخرى اللازمة لتكوين دولة، ليس من صالحها أن تتحول إلى دول، لأنها سرعان ما تنهار مع ما يجره هذا الانهيار من تقلبات ضارة. ولذا من الأفضل للأمم الصغيرة أن تعيش في كنف دولة لها كل المقومات اللازمة للبقاء. ومن هنا تتولد المشكلة الثانية التي نعرض لها في الفقرة التالية وهي مشكلة الأقليات.
2- في حالة وجود عدة أمم تعيش في كنف دولة واحدة فهل للأقليات حقوق داخل هذه الدولة.
نظمت اتفاقية باريس التي أبرمت في 3 مارس 1856 بعض الحماية للأقليات. ثم عمم هذا النظام في مؤتمر السلام عام 1919.
أكدت معاهدات 1919 حق الأقليات الدينية أو الجنسية أو اللغوية في:
(أ) حرية ممارسة الشعائر الدينية. (ب) حرية استعمال لغتهم وتلقي التعليم بها.
(ج) المساواة في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية.
وأدمجت هذه النصوص في المعاهدات التي وقعتها الدول المهزومة (النمسا وبلغاريا والمجر وتركيا ... الخ) وكذلك الدول الجديدة (بولونيا وتشيكوسلوفاكيا) غير أن هذه النصوص كانت لها قيمة على الصعيد الدولي، ولكن أغلب الدول رفضت أن تنشئ ضمانات داخلية لهذه الحقوق.
هذا النظام قد باء بالفشل في النهاية لأسباب عديدة.
- لم ترضخ أي من الدول الكبرى لهذا النظام، فبدأ كما لو كان استثناء.
- أدى إلى استمرار التقلبات في وسط أوربا. وأثارت بعض الدول الأوربية المشاكل بسبب رغبتها في حماية أقليات في دول مجاورة.
- كان مصير هذا النظام مرتبطاً بعصبة الأمم فقد ضعف واختفى باختفائها.
اكتفت اتفاقيات السلام بعد الحرب العالمية الثانية 1947 بفرض المبادئ على الدول المهزومة (بلغاريا، فلندة، المجر، إيطاليا، رومانيا). وتتلخص هذه المبادئ في ضرورة استمتاع جميع الرعايا بحقوق الإنسان وبالحريات الأساسية. غير أن عدم وجود رقابة دولية على تطبيق هذه المبادئ جعل منها نظاماً وهمياً.
الدولة أسبق من الأمة:
الولايات المتحدة:
إن نشوء الدولة قبل تكون الأمة ظهر مع الولايات المتحدة الأمريكية فالدولة الأمريكية نشأت بدستور سنة 1787. أما الأمة الأمريكية فلم تتكون حقيقة إلا بعد الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918)، وذلك عندما أوقف الكونجرس الأمريكي الهجرة إلى الولايات المتحدة لما تجره من آثار سيئة على المجموعة الوطنية.
الدول حديثة العهد بالاستقلال:
إن ظاهرة سبق ميلاد الدول على تكوين الأمة تبدو أكثر وضوحاً في بعض الدول حديثة العهد بالاستقلال. وترجع صعوبة تكون الأمة إلى أسباب جغرافية ولغوية وعقبات متعلقة بالجنس وبهيكل المجتمع.
فاندونيسيا دولة تصطدم بصعوبات جغرافية كبيرة نتيجة لتوزيعها إقليمياً بين جزيرة جاوة حيث توجد العاصمة جاكرتا وجزر سوماطرة وبورنيو وتيمور وسيليب وبوليك وايريانا الغربية وآلاف الجزر المنتشرة على مساحة تغطي خمس المحيط الهادي.
وبالمثل كانت هناك صعوبات أمام الباكستان نابعة من أسباب جغرافية مختلفة في طبيعتها عن الأسباب الموجودة في إندونيسيا. إذ كان نصف باكستان في الشرق ونصفها في الغرب وتفصل بينهما مسافة 2000 كم تدخل في إقليم الهند. ولعل هذا هو أحد أسباب انفصال دولة باكستان ومولد دولة بنجلاديش في ديسمبر سنة 1971. أما عدم وجود لغة مشتركة فيقف عقبة أمام وحدة الأمة في الهند وبورما. فالهند التي تعتبر بحق قارة تعاني من تعدد الأجناس واللغات: ففي الجنوب جنس يميل إلى السواد يشعر بأنه منفصل ومختلف تماماً عن الجنس الذي يقطن شمال الهند وبالإضافة إلى هذين الجنسين يوجد العديد من الأجناس التي تكون أقليات. وبالإضافة إلى هذا العامل تقف اللغة عقبة أخرى. فهناك مئات من اللهجات منها مالها أهمية خاصة مثل البنجالي الذي يتعامل به العشرات الملايين من الهنود. وقد أدى تعدد اللغات واللهجات في الهند إلى جعل اللغة الإنجليزية هي اللغة الدارجة المتداولة.
أما تخلف الهياكل الاجتماعية فيقف عقبة أمام كثير من الدول الأفريقية حديثة العهد بالاستقلال. فالسلطة تتكون تلقائياً على مستوى محلي: قروي أو قبائلي. ويتمتع رئيس القرية أو القبيلة بسلطات سياسية واجتماعية ودينية واسعة. ويؤدي هذا إلى صعوبة تكوين مجتمعات أكبر. وبذا يقف التنافس القبلي عقبة أمام وحدة دول مثل الكاميرون وتوجو والكونغو وتشاد. وعلى فرض تحقيق الوحدة الوطنية والتغلب على الخلافات القبلية، فإن مشكلة أخرى ستقابل هذه الدول متعلقة بمدى توافق التقسيمات الإدارية الموروثة من عهد الاستعمار، مع مصالح هذه الدول بعد الاستقلال. وبصفة عامة يمكن أن نقول أن الوطنية باعتبارها مناهضة للاستعمار ظهرت في هذه الدول قبل تكوين الأمة. هذه الوطنية هي التي أدت إلى الاستقلال السياسي ومولد هذه الدولة. غير أن الوطنية ليست دائماً رابطة قوية بحيث تكفي لتجميع الشعب وتكوين أمة حقيقية.
السؤال الثالث:- عرف الدولة، ثم اشرح المقصود بالسلطة وأساسها،وخصائص السلطة فى الدولة الحديثة؟

الحل
أولاً:المقصود بالدولة:-
لاصطلاح الدولة في اللغة الدارجة عدة معان: ففي معنى أول، وهو أوسع المعاني، تعني كلمة الدولة مجموعة منظمة قاعدتها الاجتماعية الأمة، وهذا هو المعنى المقصود عندما نقول أن مصر والولايات المتحدة وفرنسا وروسيا الاتحادية دول: والمعنى الثاني أضيق من ذلك ويراد به الحكام بالمقابلة للمحكومين داخل المجتمع السياسي، وهذا هو المعنى المقصود عندما نقول أن الدولة تسيطر أو أن الدولة عاجزة عن حل مشاكل المجتمع، أما المعنى الثالث وهو أكثر ضيقاً فتشير فيه كلمة الدولة إلى جزء من السلطات العامة وهو السلطة المركزية بالمقابلة للسلطة المحلية أي المحافظات والمدن والقرى، وهذا هو المعنى المقصود عندما نقول أن السلطات المحلية عليها تنفيذ الخطة العامة للدولة.
والدولة بمعناها الواسع هي تجمع بشري مرتبط بإقليم محدد يسوده نظام اجتماعي وسياسي وقانوني موجه لمصلحته المشتركة، تسهر على المحافظة على هذا التجمع سلطة مزودة بقدرات تمكنها من فرض النظام ومعاقبة من يهدده بالقوة. يبين من هذا التعريف للدولة أن اصطلاح الدولة ينطبق عندما تجتمع العناصر الأربعة التالية:
1- تجمع بشري: إقليم يرتبط به التجمع البشري. سلطة توجه المجتمع. نظام اجتماعي واقتصادي وسياسي وقانوني يتمسك التجمع بتحقيقه.
ثانياً: المقصود بالسلطة ،وأساسها، وخصائص السلطة فى الدولة الحديثة:-
تعريف السلطة:
السلطة هي طاقة إرادية تظهر عند من يتولون إدارة جماعية بشرية تسمح لهم بفرض أنفسهم. وهذا الفرض إما أن يتم بالقوة وإما بناء على الرضا وتوزيع الاختصاص، فإذا كان مصدر السلطة هو القوة قيل أن السلطة سلطة فعلية، أما إذا كان رضا الخاضعين لها أصبحت سلطة قانونية.
إن حب السلطة والاستعداد لممارستها تعتبر صفات طبيعية لدى أفراد يمارسون تلقائياً سلطة على كل من يقترب منهم.
أساس السلطة: أن القول بأن السلطة ظاهرة طبيعية لا يكفي في نظر البعض لتفسير أصل السلطة. ومن هنا ظهرت نظريات تفسر السلطة بأنها ذات أصل مقدس، ثم ظهرت نظريات ترى أن مصدر السلطة هو الشعب أي الجماعة البشرية التي تحكمها السلطة.
1- نظرية الأساس المقدس للسلطة:
أخذت هذه النظرية شكلين متتاليين: الشكل الأول كان فيه مصدر السلطة الآلهة مباشرة. هذه النظرية تؤكد أن الإله هو الذي يختار الحكام بنفسه ويزودهم بالسلطات اللازمة لإدارة شئون البشر. وقد كانت هذه النظرية تتفق مع الملكيات المطلقة. ولذا سرعان ما هوت هذه النظرية بعد الثورة الفرنسية.
أما الشكل الثاني فيعتمد على الآلهة كمصدر غير مباشر للسلطة. فالآلهة باعتبارهم يسيِّرون العالم، يتدخلون بأسلوب غير مباشر في اختيار الحكام عن طريق الشعب. فالشعب هو الذي يختار الحاكم. غير أن هذه العملية من صنع الآلهة. ولا شك أن الشكل الثاني (أي المصدر الإلهي غير المباشر) أكثر ديمقراطية من الشكل الأول (المصدر المباشر) غير أن نظرية المصدر الإلهي غير المباشر تصطدم بعقبة أساسية وهي حالة اختلاف الحاكم والمحكومين في الرأي، وفي العقيدة، وفي طريقة سير الحكم، أن أي خلاف بين الحكام والمحكومين سيؤدي إلى سيطرة رأي الحاكم وضرورة سكوت المحكومين، وهو ما لا تحتمله المجتمعات الحديثة، التي اتجهت جميعها إلى تجريد السلطة من طابعها الإلهي أو الديني، لتحرير الشعوب من سيطرة السلطة المطلقة غير المحدودة. إن تجريد السلطة من طابعها الديني أو الإلهي ينعكس على أساس السلطة فلسفياً وهو ينعكس أيضاً على الحياة العملية.
2- نظرية المصدر الشعبي للسلطة:
أدت كتابات فلاسفة القرن الثامن عشر وخاصة جان جاك روسو إلى اختصار الطريق ومنح السلطة مباشرة للشعب. فالسلطة تجد مصدرها وأساسها في الشعب أو المجتمع الذي يمنحها للحكام. ولا شك أن تجريد السلطة من طابعها الديني، ووضعها في مكانها الطبيعي، يجعل دور الشعب في اختيار الحكام ومراقبتهم أكثر فاعلية وأكثر قوة.
إن الهدف من هذه التأملات في السلطة وأصلها ومنبعها هو معرفة أساس طاعة المحكومين للحكام، وأهم من ذلك وضع حدود وحواجز تحول دون تحول السلطة إلى سلطة مطلقة وطاغية. ولا شك أن أهم ضابط يمكن أن يوقف طغيان السلطة هو المنظمات أو المؤسسات السياسية. ولكن وراء هذه المؤسسات المحدودة الاختصاص يجب أن يسود الاقتناع لدى الحكام والمحكومين بأن السلطة ليست امتيازاً للحكام، وإنما هي اختصاص له هدف يجب ألا يحيد عنه، وهو العمل في سبيل مصلحة الجماعة، وأن الخروج عن هذا الهدف يعني عودة السلطة إلى الشعب الذي له أن يرد الحكام إلى حدودهم كما أن له أن يستبدلهم بغيرهم.
السلطة هي مشروع يتولاه الحكام لتنظيم المجتمع:
إن ممارسة الحكام للسلطة تعتبر بمثابة تولي مشروع الحكم ويبدو هذا الطابع عند دخول الحكام في السلطة كما يبدو أثناء قيامهم بمهمة الحكم.
ويزداد طابع تولي مشروع الحكم وضوحاً عندما يتولى أشخاص الحكم على أثر انقلاب أو ثورة أو عند دخول جيوش دولة أراضي دولة أخرى وتولي مقاليد الحكم فيها، غير أن هذا الطابع يبدو أيضاً في الفترات الأكثر هدوءاً عندما تتشكل وزارة جديدة، إذ تتقدم الوزارة الجديدة ببرنامج وتظهر بمظهر من يتولى مشروع الحكم في البلاد.

خصائص سلطة الدولة: "المثل الأعلى لخصائص سلطة الدولة الحديثة"
تتمثل سلطة الدولة المعروفة بالسلطة العامة بخصائص جديرة بالبحث والمناقشة: فهي سلطة عليا مركزية، وهي سلطة سياسية، وهي سلطة مدنية، ليست عسكرية وليست دينية، وهي سلطة تحتكر توقيع العقوبة على الخارجين على القانون.
1- سلطة الدولة سلطة عليا مركزية:
قد تبدو هذه الخاصية طبيعية بالنسبة لدول مثل مصر وفرنسا وإنجلترا، غير أنها تعتبر خاتمة تطور طويل، بالنسبة للدول التي تمر بالفيدرالية، والتي يغلب على تركيبها الطابع القبلي. فعندما تتحد عدة ولايات لأسباب اقتصادية، أو لأسباب عسكرية، وتكون دولة مركزية أو فيدرالية، تحاول كل ولاية أن تحتفظ بقدر كبير من الاستقلال. ومع ذلك فإن التطور الطبيعي يسير نحو ازدياد اختصاص الدولة الفيدرالية على حساب اختصاص الولايات. والمثال على ذلك ما حدث أثناء القرنين التاسع عشر والعشرين لتوحيد الدولة الألمانية. ففي معاهدة فيينا سنة 1815 أنشئت ألمانيا باعتبارها اتحاداً كونفدرالياً بين الولايات المستقلة يجمع بينها تنظيم مشترك هو دييب فرانكفورت. وعلى أثر حرب سنة 1870 تحولت ألمانيا بمقتضى دستور 16 أبريل سنة 1871 إلى دولة فيدرالية على رأسها ملك بروسيا امبراطوراً. واستمر السير في طريق المركزية؛ إذ بعد حرب 1914 – 1918، حول دستور (فايمار 11 أغسطس سنة 1919) دول الرايخ إلى أقاليم لا مركزية وازدادت المركزية حدة في سنة 1934 بقدوم النظام النازي (الوطني الاشتراكي)؛ إذ ألغيت المجالس الممثلة للأقاليم، وعين مجلس أعلى بواسطة الحكومة على رأس المجالس الإقليمية. وبهذا حقق الرايخ الألماني الثالث، وحدة الدولة التي تعتبر بمثابة خاتمة التطور نحو المركزية السياسية.
وحدثت نفس الحركة نحو المركزية، في الولايات المتحدة، وإن كان معدل سرعتها أقل من معدل السرعة في ألمانيا. وقد ساعدت السياسة الاقتصادية التي اتبعها الرئيس روزفلت والمعروفة باسم النيوديل إلى ازدياد عجلة الحركة نحو المركزية. ذلك أن تحقيق التنسيق في الاقتصاد الوطني تم بتدخل الدولة الفيدرالية، مما أدى إلى ازدياد سلطاتها واختصاصاتها. وتساعد سياسة محاربة التفرقة العنصرية، التي بدأها كنيدي وتبعها من بعده جونسون ثم نيكسون، على السير في نفس الاتجاه، أي تحقيق المركزية في الولايات المتحدة.
وتجري، تحت أعيننا، عملية تركيز السلطة في كثير من الدول حديثة العهد بالاستقلال في العالم الثالث، وخاصة في أفريقيا. إن أول هدف أمام هذه الدول هو تحقيق مركزية السلطة، والتخلص من الوضع القبلي، الذي لم يحاول الاستعمار التخلص منه.
2- سلطة الدولة سلطة سياسية:
توجد في كل مجتمع سلطة اقتصادية تسيطر على الإنتاج أو على توزيع الثروات القومية. وفي جميع البلاد تعطي الدولة اهتماماً للمشاكل المتعلقة بالإنتاج والتوزيع. ففي الولايات المتحدة، يشير مجلس المستشارين الاقتصاديين على رئيس الجمهورية بالإجراءات الواجب اتباعها للمحافظة، على الاقتصاد الأمريكي وتجنيبه الأزمات. وفي فرنسا تمثل المشروعات العامة التي تتولاها الدولة 15% من الإنتاج الوطني الفرنسي وفي جميع الدول تقوم الدولة بدور تتفاوت أهميته من دولة إلى أخرى في مجال الإنتاج والتوزيع. ومع ذلك فإن سلطة الدولة سلطة سياسية، أي أنها ليست نابعة من سيطرة الدولة على الاقتصاد. وذلك لأسباب ثلاثة: فسلطة الدولة سلطة تحكيم، ثم هي ليست سلطة مالية، وأخيراً فإن الدولة تحصل على طاعة الأفراد بتوقيع عقوبات على الأشخاص لا بحرمانهم من الأشياء الضرورية لحياتهم.
(‌أ) سلطة الدولة سلطة تحكيم:
إن مهام الدولة عديدة وهي تتزايد وتشتد تعقيداً أمام ظهور حاجات جديدة يخلقها التقدم، ونظراً لهذا التزايد والتعقد في المهام التي تنتظر الدولة، يتعين عليها أن تقوم بعملية انتقاء، وهذا هو معنى قولنا أن الدولة تمارس سلطة تحكيم. ويصدق هذا على الدول الرأسمالية وعلى الدول الشيوعية على حد سواء.
ففي الدول الرأسمالية يقوم « المشروع الحر » بالدور الأساسي في الإنتاج والتوزيع. وتهتم الدولة اهتماماً خاصاً بالاقتصاد، بل وأحياناً تساهم في الإنتاج والتوزيع، غير أن دور الدولة في مجال الاقتصاد يظل دوراً سياسياً. فالدولة هي التي تتخذ القرارات وهي تخضع في ذلك لضغط الجماعات الاقتصادية وغير الاقتصادية مما يترك لها مجالاً للقيام بدور المحكم وهو دور سياسي بحت. ولذا لا تزال الدولة في المجتمعات الغربية بعيدة عن استقطاب السلطة الاقتصادية وعن مجرد تمثيل الطبقات المسيطرة على الاقتصاد. أما في المجتمعات الشيوعية أو الاشتراكية قبل تحولها وتفككها مثل الاتحاد السوفييتي سابقاً، فالوضع يختلف. فالملكية جماعية، ووسائل الإنتاج مملوكة للدولة. غيرأن هذه الوسائل يحركها فنيون (تكنوكرات). وهؤلاء الفنيون عند ممارستهم لاختصاصاتهم يمارسون ضغطاً له وزنه في اتجاهات مختلفة. ولذا تظل الدولة، تحت مراقبة الحزب، تقوم بدور المحكم. وعلى ذلك تعتبر سلطة الدولة سياسية أساساًَ. وتظهر الدولة باعتبارها سلطة سياسية بشكل أكثر وضوحاً في مجتمعات مثل المجتمع اليوغوسلافي سابقاً الذي كان يقوم على نظام الإدارة الذاتية للمشروعات الاقتصادية، أي قيام العاملين بالمشروع بإدارته.
وتحدث تحولات هامة في ظل العولمة إذا أصبحت السلطة في كثير من دول العالم تقوم على محاولة التحكم في الاقتصاد والسياسة معاً مما يثير تساؤلاُ عن إمكان ممارسة سلطة اقتصادية سياسية بأسلوب جديد في العالم المعاصر.
(‌ب)سلطة الدولة الحديثة ليست سلطة مادية:
ونتيجة لذلك فإن ذمة الحكام السالبة منفصلة عن ذمة الدولة المالية. ولا يستمد الحكام في الدولة الحديثة سلطاتهم من سيطرتهم على الأموال العامة.
ويبدو أن هذه المسألة مسلم بها في الدول الحديثة ذلك أن حكام الولايات المتحدة لا يدعون ملكيتهم للبيت الأبيض، وحكام روسيا لا يمتلكون الكريملين، ولم يحاول أي حاكم في فرنسا الاحتفاظ بالإليزيه بعد انقضاء مدة رئاسته.
غير أن الوضع كان مختلفاً قبل قيام الثورة الفرنسية سنة 1789، فقد كان الملك يخلط أمواله الشخصية بالأموال العامة كالطرق والأنهار والبحيرات. ويبدو أنه كلما نضجت السلطة، وضح التمييز بين ذمة الحكام وذمة الدولة. ولذا فإن ممارسة السلطة لا تعتمد على قوة اقتصادية، وإنما على أساس سياسي. ولما كان الحكام لا يمارسون السلطة لأنهم ملاك الثروات في الدولة، فإنهم لا يستطيعون حرمان الأفراد من هذه الثروات ولو لتوقيع عقوبة عليهم.
(‌ج) تحصل الدولة على طاعة الأفراد بتوقيع عقوبات سياسية لا بحرمان الأفراد من الأشياء الضرورية لحياتهم:
إن السلطة تستطيع توقيع نوعين من العقوبات على الأفراد لضمان النظام في المجتمع: عقوبات توقع على الأشخاص وعقوبات توقع على الأشياء الضرورية لحياة الأفراد. في الحالة الأولى يقال أن سلطة الدولة مباشرة لأن أوامرها الموجهة إلى أعضاء الجماعة، تكون مصحوبة بجزاءات جنائية، وتعتبر سلطة الدولة هنا سلطة سياسية، أما في الحالة الثانية فتكون سلطة الدولة غير مباشرة، فالدولة تمسك بالأشياء الضرورية لحماية الأفراد وتدير كل شئون الدولة، وتهدد في حالة الخروج على أوامرها، بحرمان الأفراد من الأشياء، وهنا تكون سلطة الدولة اقتصادية – سياسية.
وعندما تكون السلطة سياسية، والجزاءات التي توقع على الخارجين على القانون توقع على الأشخاص، فإن السلطة أياً كانت قسوتها تترك مجالاً للحرية. أما عندما تكون السلطة السياسية – اقتصادية فإنها تقود إلى العبودية ولا تترك أي مكان للحرية.
فنظام الإقطاع وقد كان مزيجاً من السيطرة على الأشخاص (سلطة سياسية)، وملكية الأرض (سلطة اقتصادية) في زمن كانت فيه الأرض هي مصدر الرزق الوحيد، جعل الإقطاعيين في وضع يمكنهم من استعباد أتباعهم، ولعل هذا يفسر كلمة Servage أي عبودية الذي كان يطلق على التابعين في هذا النظام.
وعلى العكس من ذلك فإن أهم ما يميز سلطة الدولة التقليدية هو أنها سلطة سياسية بحتة. سلطة مجردة من كل وسائل الضغط الاقتصادي على الأفراد. ومن ثم فهي سلطة على أفراد يتمتعون بالحرية، أي أفراد مستقلين يستطيعون العيش دون الاعتماد على الدولة.
وإذا كان تحقيق هذه الدرجة من التقدم، وجعل سلطة الدولة سياسية بحتة، هو في مصلحة الأفراد ولخدمة الحرية، فإن الاحتفاظ بهذا الوضع السياسي للسلطة يعتبر مشكلة تثور في المجتمعات الحديثة. ففي الدول الاشتراكية وحتى في الدول الرأسمالية، حيث تقوم الدولة بدور هام في مجال الإنتاج، أصبح تهديد الأفراد في وسائل العيش متعدداً، ويثير من جديد المشاكل التي تثور من خلط السلطة الاقتصادية.
الدول الرأسمالية:
من المعروف أن الدول الرأسمالية تتبع بدرجات متفاوتة أسلوب التدخل الاقتصادي، وذلك تحت ضغط الظروف، وتحت تأثير النظريات الاشتراكية، والحركات النقابية، وتلجأ الدول الرأسمالية إلى تأميم المشروعات الاقتصادية أو إنشاء مشروعات عامة. وفي داخل هذه المشروعات يجد العاملون بها أنفسهم تحت سلطة الدولة السياسية (شأنهم في هذا شأن بقية المواطنين) وتحت سلطة الدولة الاقتصادية باعتبارهم مأجورين لديها. ومن هنا ينبع خطر تحول سلطة الدولة إلى سلطة شبيهة بسلطة الإقطاعيين. ومع هذا فإن حركة التأميم في كل من فرنسا وإنجلترا تساندها وتدافع عنها النقابات في كل من الدولتين. ويتساءل المراقبون عن سبب استمرار العمال في الدفاع عن سياسة التأميم. هل يعني هذا الاستمرار أن العمال لا يشعرون بالخطر الذي يجره عليهم التأميم؟ وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن تفسير عدم إحساس أصحاب الشأن بالخطر الذي يهددهم؟
يبدو أن العاملين لا يجدون فرقاً جوهرياً بين أن يكونوا مأجورين في مشروعات خاصة أو مشروعات مملوكة للدولة، ذلك أن الدولة رغبة منها في إنجاح مشروعاتها تحرص على توفير الظروف الملائمة لذلك، وعلى أن تتصرف كرئيس طبيعي. وهذا ما يفسر حرص الدولة على توفير الاستقرار للعاملين لديها، وتحمل آثار الإضراب، في الدول الرأسمالية، دون التهديد بالطرد من العمل.
ومن ناحية أخرى، يملك العاملون لدى الدولة وسائل فعالة ضد تحول سلطتها إلى سلطة سياسية – اقتصادية. فهم باعتبارهم ناخبين يستطيعون إسقاط الحكومة، كما يستطيعون استخدام الإضراب والصحافة وحق الاجتماع للوقوف في وجه استخدام العقوبات الاقتصادية، إلى جانب العقوبات السياسية. ولذا تعتبر الديمواقراطية، إذا أحسن المواطنون استعمالها، هي الضمان ضد تحول سلطة الدولة في المجتمعات الرأسمالية المتقدمة الحديثة، إلى سلطة شبيهة بسلطة الإقطاعيين أي إلى سلطة سياسية اقتصادية.
الدول الاشتراكية:
إن العقوبات السياسية، حتى في الدول الاشتراكية تكفي لتسيير الدولة وتوفير النظام، غير أن الدول الاشتراكية عمدت إلى تحقيق دكتاتورية البروليتاريا (هي في الواقع دكتاتورية قادة الحزب الشيوعي)، متبعة أسلوباً ثورياً في الاستيلاء على السلطة (الطريق الماركسي اللينيني). وخلال فترة الدكتاتورية، لا محل لإعمال الأساليب الديمواقراطية.
فعندما حاول الفلاحون مقاومة عمليات تجميع الأراضي التي كان يقوم بها ستالين 1930 – 1933، استخدم ستالين العقوبات الاقتصادية إذ ترك الفلاحين يموتون جوعاً بجوار مخازن الغذاء التي كانت تحت حراسة عسكرية ويدلنا هذا على ميل الحكومات إلى استخدام العقوبات الاقتصادية إلى جانب العقوبات السياسية.
العولمة والسلطة السياسية:
يثير تزايد دور الشركات العملاقة متعددة الجنسية تساؤلات حول قدرة الدول على القيام بالدور السياسي الفعال داخل كل دولة، كما أن خصخصة المشروعات الهامة يضعف الدور السياسي للدولة.
3- سلطة الدولة سلطة مدنية:
إن الطابع المدني لسلطة الدولة يتقدم طابعها العسكري، كما أن سلطة الدولة سلطة زمنية علمانية أي ليست دينية أو إلهية.
(‌أ) تبعية السلطة العسكرية للسلطة المدنية:
لم تصل الدولة إلى جعل السلطة العسكرية تابعة للسلطة المدنية إلا بعد تطور طويل. ففي البداية كانت سلطة الدولة ذات طابع عسكري حاد. وبالتأمل في الوضع الحالي في الدول حديثة العهد بالاستقلال، نرى أن الطابع العسكري يغلب على سلطة الدولة، بل إن بعض الدول الأوربية يغلب عليها الطابع العسكري من آن لآخر على إثر الانقلابات (البرتغال 25 أبريل سنة 1974)، أو في فترات إعلان حالة الطوارئ. غير أن الوضع الطبيعي للدولة، في وقت السلم، هو أن تمارس السلطة فيها بواسطة موظفين مدنيين. وبجانب السلطة المدنية، توجد سلطة عسكرية هدفها الدفاع عن الدولة ضد الأخطار الخارجية؛ وهذه السلطة العسكرية تظل خاضعة للسلطة المدنية.
ولتحقيق الفصل بين السلطة المدنية والسلطة العسكرية، يحدد مكانياً اختصاص السلطة العسكرية بحيث لا تمارس اختصاصها خارج المعسكرات والمناطق العسكرية. فالقضاء العسكري محدد إقليمياً ، بينما اختصاص القضاء المدني عام يشمل بقية الدولة. وإذا كان الانفصال بين المناطق المدنية والمناطق العسكرية هو القاعدة، إلا أنه يغدو صعباً في فترات الحرب. كما أن التطورات العلمية الحديثة (القنابل الذرية والنووية )، والتغيرات التي حدثت في أساليب الحرب، جعلت من الحرب ذات طابع شامل ومدمر.
ويؤدى تواجد القوات المسلحة العسكرية إلى جانب السلطات المدنية المجردة من السلاح، إلى إثارة مشاكل قانونية، ويتعين حل هذه المشاكل بوسائل تضع السلطة العسكرية في موضعها . فأفراد القوات المسلحة من حقهم التصويت في الانتخابات ، لكن ليس من حقهم عقد مؤتمرات سياسية لمناقشة أمور الدولة. والقاعدة العامة أن الجيش ليست له أي مهمة في حفظ النظام والأمن والسكينة داخل الدولة. إن هذه المهمة موكولة لرجال الشرطة وهيئة الشرطة، هي بحسب نص الدستور، هيئة مدنية. وليس لرجال الجيش التدخل إلا بناء على أوامر مكتوبة من السلطة المدنية: إذا استلزمت ذلك دواعي الأمن.
إن رئيس الدولة، في العصر الحديث، هو رجل مدني حتى لو كان عسكري التكوين. ومع أن رئيس الدولة هو قائد القوات المسلحة، إلا أن صفته المدنية تتقدم على صفته العسكرية في الاحتفالات الرسمية.
لا شك أن هذا الحد الإقليمي وهذا الحد القانوني يتراجعان على إثر الانقلابات العسكرية ، كما أن التطورات الحديثة جعلت من الجيش جماعة من جماعات الضغط القوية، التي تؤثر على السلطة المدنية حتى في الفترات العادية.
وبصفة خاصة يلعب التحالف العسكري الصناعي في الولايات المتحدة دوراً هاماً في الحياة السياسية الأمريكية، ويمثل خطراً على الديمواقراطية. وقد كشف أيزنهاور قبل ترك الحكم أن هناك مصالح مشتركة وشبه اتفاق بين صانعي الأسلحة ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون ). ولا شك أن هذا الارتباط زاد خلال الحروب الأخيرة التي خاضتها الولايات المتحدة.
(‌ب) سلطة الدولة سلطة علمانية وليست سلطة دينية:
إن فصل سلطة الدولة عن الدين يعتبر شرطاً ضروريا لتوفير الحرية للمواطنين. ذلك أن القول بأن الدولة تستمد سلطتها من الدين يضع عبئاً على ضمائر الأفراد. يعوقهم عن رؤية الدولة على حقيقتها ومحاسبتها ويكفى أن نتتبع التطور في هذا المجال لنتأكد من هذه الحقيقة.
ففي المجتمعات البدائية، كان رئيس الجماعة أو القبيلة يعتمد على السلطة الدينية إلى جانب سلطته المدنية، لتقوية مركزه. ولكن مع مولد الدولة أخذ الفصل بين السلطة المدنية والسلطة الدينية يظهر ثم يزداد. ففي روما مع بداية الملكية احتفظ الملك بسلطات دينية مع ترك الدور الأكبر في المجال الديني للجماعات الدينية. ومع ظهور المسيحية ازدادت درجة الفصل، خاصة إذا تأملنا في قول المسيح: إن مملكتي ليست في هذا العالم، أعطوا لقيصر ما لقيصر ولله ما لله.
وفي الدولة الإسلامية لا زالت بعض الدول تمسك بسلطات دينية وزمنية، غير أن أغلب الدول لا تدعي أن سلطتها دينية، وإن كان دينها الإسلام فرئيس الدولة ليس ممثلاً دينياً، كما أنه لا يستمد سلطته من الله. إنما السيادة للشعب، وهذا الشعب هو الذي يختار رئيس الدولة وأعضاء البرلمان. فالطابع العلماني المدني للسلطة هو الغالب على الدول الإسلامية الحديثة. ومن ثم ليس للسلطة أن توقع عقوبات دينية على الأفراد، أو أن تمارس رقابة على أخلاق الناس، ومدى احترامهم للدين؛ إذ أصبح الدين والأخلاق منفصلين عن المصالح المدنية التي تدار بأسلوب مصطبغ بطابع مادي، يتمثل في توقيع جزاءات مادية على الخارجين على القانون.
ومع ذلك، فلا زالت هناك بقايا للطابع الديني القديم للسلطة، وذلك نظراً لسيطرة العامل الديني على ضمائر الناس. هذه السيطرة تلزم الدولة باتباع أساليب معينة عند القيام بعملية توعية أو عملية إعلامية (تحديد النسل مثلاً). في مثل هذه العمليات تضطر الدولة إلى البحث عن سند ديني حتى في أكثر الدول حياداً وعلمانية.
4- الدولة هي محتكرة توقيع العقوبة:
إن الدولة الحديثة لم تنشأ إلا عندما احتكرت الدولة توقيع العقاب، وسحبته من الإقطاعيين، أو من السلطات العسكرية. فالدولة لا تستطيع إصدار قوانين محترمة، إلا إذا كانت تضمنها بتوقيع العقوبة على من يخرج عليها. إن جوهر سيادة الدولة هو في احتكار الحكام سلطة توقيع العقوبة بأسلوب منظم.
بغير هذا الاحتكار تغدو الدولة خاوية من كل معنى، ويبدو هذا عندما تسمح الدولة للمليشيا بتوقيع عقوبات على من يخالفون أوامر هذه الأخيرة. إن هذا هو بداية انهيار الدولة. وهو ما حدث لجمهورية الفايمار عندما سمحت للتشكيلات المسلحة الوطنية الاشتراكية، بتوقيع عقوبات على من يخالف أوامرها.
إن احتكار الدولة لسلطة توقيع العقوبة ضروري ليحتل الحاكم مركز السيطرة في مواجهة الجماعات الداخلية، مثل النقابات والجمعيات والنوادي كما أنه ضروري لتأخذ الدولة مكاناً طبيعياً بين الدول الأخرى في المجتمع الدولي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://topworld.ahlamontada.com
gamallotfey
gamallotfey


عدد المساهمات : 826
نقاط : 2199
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 20/04/2012
العمر : 43
الموقع : http://topworld.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: مراجعة نهائية عن مادة النظم السياسية والقانون الدستوري   الجمعة مارس 11, 2016 11:53 pm

السؤال الرابع :- اشرح الأساس القانوني للدولة مبيناً الفروق بين نظرية العقد الاجتماعي و نظرية العقد السياسي و نظرية المؤسسة؟
الحـــــــــــــل
إن بحث الأساس القانوني للدولة مشكلة دقيقة عرضت بشأنها آراء وتفسيرات متعددة. ولما كان من المستحيل عرض كل هذه الآراء فإننا نكتفي هنا بالإشارة إلى النظريات الرئيسية، مع محاولة تصنيف هذه النظريات وترتيبها تمشياً مع المنهج الذي نتبعه في هذا المؤلف.
توجد مجموعة أولى من النظريات ترى أن تكوين الدولة نتيجة لتطور طبيعي، تطور هو في أغلب الأحيان عنيف وإن اتسم بالهدوء في بعض الأحيان، غير أنه في جميع الحالات لم تكن فكرة الدولة هي محرك التطور أو هدفه. وينتمي إلى هذا الفكر علماء الاجتماع الذين يردون ظهور الدولة إما إلى الفتح والانتصار العسكري، وإما إلى التجانس الثقافي بين سكان منطقة جغرافية ممتدة، وإما إلى التوتر السياسي بين القبائل. كما ينتمي إلى هذه النظريات ماركس وانجلز في آرائهما عن أصل الأسرة وأصل الملكية الخاصة وأصل الدولة، فالدولة في رأيهما تنشأ مباشرة وبشكل طبيعي نتيجة للتناقضات الاقتصادية والاجتماعية بهدف السيطرة على هذه التناقضات.
وفي رأي هذه المدارس ليس للقانون أي دور في نشأة الدولة، إذ لا تعدو الدولة أن تكون نتاجاً لظواهر اجتماعية. فهي شكل سياسي ظهر تلقائياً على إثر أشكال اجتماعية أخرى، وبالتالي فليس للدولة أي أساس قانوني.
أما المجموعات الثانية من النظريات فترى أن الدولة شكل سياسي مقصود تحقق بطريقة شعورية: فمنح السلطة لشخص معنوي (الدولة) مستقل عن أشخاص الحكام هو نتيجة عمل مقصود وواع، وهو علامة على التقدم الواضح إذا قيس بتكوين القبائل والعشائر. ولما كانت الدولة مقصودة وتم تحقيقها بطريقة واعية شعورية، فإن ميلاد الدولة ناتج عن إجراءات وخطوات قانونية.
وسندرس على التوالي ثلاثاً من أهم النظريات التي ظهرت بشأن أساس الدولة:
1-نظرية العقد الاجتماعي


2- نظرية العقد السياســي


3- نظرية المؤسســة
نظرية العقد الاجتماعي :
يرجع ظهور نظرية العقد الاجتماعي إلى العصور الوسطى غير أنها أخذت شكلها المنظم على يد توماس هوبز في كتابه Leleviathan أي المارد سنة 1651، وجون لوك في كتابه بحث في الحكومة المدنية 1690، وجون جاك روسو في كتابه العقد الاجتماعي سنة 1762.
وبفضل روسو ونجاح مؤلفه العقد الاجتماعي انتشرت فكرة العقد الاجتماعي انتشاراً واسعاً في القرن الثامن عشر، وأثرت على فكر رجال الثورة الفرنسية.
ويرى روسو أن الإنسان وجد نفسه في الأصل في حالة طبيعية ومتحرراً من كل ارتباط اجتماعي. وعلى ذلك ففي رأي روسو تأتي الحياة الاجتماعية لا من ضرورة لصيقة بطبيعة الإنسان وإنما من عقد إرادي بين أفراد الجماعة. فقد استشعر الأفراد الفائدة التي يمكن أن تعود عليهم من التنازل عن استقلالهم بمقتضى اتفاق عام يسميه روسو العقد الاجتماعي. وبمجرد إبرام هذا العقد يصبح هو أساس الدولة وأساس سلطة الدولة أي السيادة وأخيراً أساس الحريات الفردية. ومعنى ذلك أن الدولة هي التجمع السياسي المكون بواسطة المساهمين في العقد الاجتماعي بمحض حريتهم وإرادتهم. أما سيادة الدولة فهي الإرادة العامة للمتعاقدين وجماع إرادات الأفراد. وحريات الأفراد هي تلك الحقوق الفردية التي تشمل ذلك الجزء من الحريات البدائية التي لم يتم التنازل عنها، أو هي الحقوق التي تم التنازل عنها ثم استردت بمقتضى العقد الاجتماعي.
ويعترف روسو بأنه لا توجد آثار تاريخية للعقد الاجتماعي، ولكن روسو يؤكد أن المجتمع والدولة لا يمكن تأسيسهما إلا بالقوة أو الاتفاق. فإذا قلنا أن الدولة أنشئت على أساس العنف فإننا نجعلها تفتقد أي أساس قانوني. وفكرة العقد الاجتماعي هي الفرض الوحيد الذي يمكن أن يقدم تفسيراً وأساساً قانونياً لميلاد وتكوين الدول. ولعل هذا المنطق هو الذي أعطى لنظرية العقد الاجتماعي قوة كبيرة لإقناع معاصري جان جاك روسو بها.
نظرية العقد السياسي:
دافع عن هذه النظرية جون لوك وجيرك 1614، وتتميز هذه النظرية بأنها تتفق مع الحقائق التاريخية. ولكن يجب أن نفهم ما هو الفرق بين العقد السياسي والعقد الاجتماعي.
العقد الاجتماعي هو اتفاق بين الأفراد الذين سيكونون مواطني الدولة المستقبلة للتنازل عن حرياتهم ولرقابة السلطة السياسية وهو أمر من الصعب تصديقه.
أما العقد السياسي فهو اتفاق بين أشخاص أو بين هيئة سياسية موجودة قبل وجود الدولة تشكل تنظيمات اجتماعية سابقة على الدولة، وهم يتفقون على إقامة سلطة سياسية مركزية وعلى إنشاء الدولة.
وتوجد عديد من الأحداث التاريخية التي تؤكد صحة هذه النظرية. فمثلاً العهد الأعظم الممنوح سنة 1215 لبارونات إنجلترا من جون سان تير يبدو كما لو كان نتيجة اتفاق بين الملك وبين الإقطاعيين. وبالمثل فإن نشأة الولايات المتحدة 1787 هي نتيجة اتفاق بين المستعمرات البريطانية في أمريكا. وكذلك بالنسبة للميثاق الفرنسي 1830 الذي كان اتفاقاً بين دوق أورليان الذي صعد على العرش باسم لويس – فيليب وبين الجمعيات التشريعية.
وعلى الرغم من أن نظرية العقد السياسي أقرب إلى الواقع من نظرية العقد الاجتماعي فإنها معيبة لأن العقود السياسية التي حدثت تمت بالصدفة ولإنشاء مجتمعات جديدة. وحتى مع الاعتراف بحدوث هذه الاتفاقيات فإنها سرعان ما كانت تفقد خاصيتها التعاقدية وينظر إليها باعتبارها قوانين.
نظرية المؤسسة:
هذه النظرية، التي يرجع الفضل في إيضاحها إلى موريس، هوريو تنطلق من نقطة أن الدولة بها كل خصائص الهيئة الاجتماعية المنظمة.
فالدولة هي مجموعة أفراد تقودها حكومة مركزية لتحقيق مشروع معين وهو إقامة النظام الاجتماعي والسياسي الذي يستفيد منه كل أفراد الجماعة. ولكن الدولة باعتبارها هيئة اجتماعية منظمة ليست الهيئة الوحيدة التي تتمتع بهذه الخصائص. ولعل أهم ما يميز الدولة عن غيرها من الهيئات العامة (مثل المحافظة والمدينة) والهيئات الخاصة (مثل الشركات والجمعيات) هو أنها صاحبة السيادة. وسنزيد خاصية سيادة الدولة إيضاحاً في المبحث الثالث من هذا الفصل.

السؤال الخامس: اشرح المقصود بسيادة الدولة و الفرق بين المفهوم السياسي و القانوني للسيادة و تطور مفهوم السيادة و اثر العولمة على سيادة الدولة؟
الحـل
أولا: المقصود بسيادة الدولة و الفرق بين المفهوم السياسي و القانونيللسيادة
يؤكد فقهاء القانون أن الدولة تملك السيادة، وأن السيادة هي إحدى خصائص الدولة.
وتتميز فكرة السيادة بأنها فكرة معقدة. فهي معقدة بمعنى أنها يمكن مواجهتها من زاوية القانون الداخلي، كما يمكن مواجهتها من زاوية القانون الدولي. وهي معقدة لأنها تطورت فقد كانت في البداية تقدم باعتبارها فكرة ذات طابع سياسي بحت، ثم تحولت تدريجياً بحيث أصبحت فكرة قانونية.
سيادة الدولة فكرة سياسية:
أول من استخلص المفهوم السياسي لسيادة الدولة هو بودان في مؤلفه الذي نشر في سنة 1576. وقد صور السيادة على أنها تعني الاستقلال المطلق.
وتؤكد الفكرة السياسية لسيادة الدولة على أن الدولة متحررة من الخضوع لأي سلطة أخرى. وكانت هذه الفكرة انعكاساً للآراء السائدة في فترة ظهورها. ففي القرن السادس عشر وفي فرنسا الدولة الملكية. كان يراد بها تأكيد سمو الملك على الإقطاعيين، واستقلاله عن سلطة البابا، وعن الإمبراطورية الرومانية الجرمانية.
ولكن السيادة بمعنى الاستقلال معيبة لأنها تتسم بالإطلاق وبالسلبية، كما أنها لا تعطي تفاصيل عن مضمون السلطة صاحبة السيادة في الدولة. ولذا حلت محلها فكرة مرنة قانونية تفسيرية.
سيادة الدولة فكرة قانونية:
تتضمن هذه الفكرة القانونية لسيادة الدولة قبول أن تكون السيادة هي ملك سلطات الحكومة . فبالنسبة لحكومة أي دولة من الضروري ممارسة سلطات وحقوق: مثل حق التشريع، وإصدار اللوائح، والبوليس، والعدالة، وإصدار النقود، ورقابة جيش ... إلخ. وأهم ما يميز الدولة هو تصرفها في هذه السلطات الحكومية الأساسية.
إن هذه الفكرة تستمد أصولها التاريخية من ذات الأصول التاريخية لنظرية السيادة السياسية. ولكنها تتميز عنها بأنها تشرح مضمون السيادة، كما أنها نسبية ولا تتسم بالإطلاق. فهي تجعلنا نفهم أن السيادة تتجزأ وأن حقوق السلطة العامة يمكن توزيعها على عدة هيئات. وعلى هذا الأساس فإنها تفسر لنا لماذا يعترف القانون الدولي بدول ذات سيادة كاملة وبدول ناقصة السيادة، مثل الدول تحت الحماية على النحو الذي كانت عليه المغرب وتونس، ولماذا تتطلب بعض المنظمات الدولية أوربا الموحدة تجزئة السيادة وفي إطار القانون الدستوري تغير الفكرة القانونية للسيادة تجزئة السيادة في الدول الفيدرالية بين الدولة المركزية والولايات المحلية.
نقد السيادة:
إن السيادة لها فضل استخلاص الخصيصة الأساسية التي تميز الدولة عن الأشخاص القانونية الأخرى مثل المحافظة والمدن والقرى والشركات والجمعيات، غير أن السيادة يعيبها أنها تتجاهل القوى التي تحدد اختصاصات الدولة وتقيدها والتي تتزايد بمرور الزمن؛ وهذه القوى قد تكون وطنية وقد تكون دولية.
فإذا قبلنا السيادة بمعنى أنها مطلقة فإنها لا يمكن أن تقبل أي قيد عليها، وهنا نجد أنفسنا أمام تناقض منطقي. فالسيادة إما أن تكون مطلقة وإما ألا تكون كذلك.
تطور مفهوم السيادة و اثر العولمة على سيادة الدولة
الاتجاهات الحديثة في السيادة:
يرى بعض الفقهاء المعاصرين أن السيادة غير منطقية. ولذا فإنه لا يوجد معيار مطلق يميز الدولة. إن ما يميز الدولة هو العناصر التاريخية والسياسية. ويؤكد هذا الاتجاه على ضرورة وأهمية الواقع والقانون في ظاهرة الدولة. فالدولة لا تعتبر ظاهرة قانونية بحتة، وإنما الجانب القانوني هو أحد عناصرها إلى جانب العناصر التاريخية والاجتماعية والاقتصادية.
ويقدم هذا الفقه الحديث تفسيراً للوضع القانوني للدولة بإدماج الدولة في الجماعة الدولية فالدولة هي جماعة متوسطة تحتل مكانة بين الجماعات الداخلية في الدولة والجماعات الأسمى من الدول . ولهذا الفقه ونظريته فضل تشييد وحدة قانونية تعظم العالم وتجعله منسجماً. كما أن هذه النظرية تتنبأ بالتطورات والتقدم الذي سيحدث في مجال القانون الدولي.
غير أن هذا التفسير لا يتفق مع ما يجري عليه العمل. فالدولة تراقب بشدة الوحدات المحلية داخلها، في حين أن الوضع الراهن في مجال القانون الدولي لا يجعل للمنظمات الدولية سلطة فعلية على الدول. فالدول لا تقبل أن تستمد اختصاصاتها من خارجها. ولا زالت أغلب الدول متمسكة بنظرية السيادة رغم عيبها من الناحية المنطقية، ورغم نسبيتها من الناحية الواقعية.
أثر العولمة على السيادة:
رغم تمسك كل دولة بسيادتها وتأكيد حكام كل دولة على تمتعها بالسيادة، فإن السيادة بمفهومها المعاصر، تعتمد على قوة الدولة المادية والاقتصادية والعسكرية وعلى ثقلها على الصعيد الدولي. وعلى ذلك فامتداد سيادة الدولة على إقليمها بعناصره الثلاثة التي سبق شرحها يتوقف على مدى قوة الدولة. ولذا فإن مضمون سيادة الولايات المتحدة أو فرنسا يختلف عن مضمون سيادة أي دولة من الدول الأوروبية كما يختلف عن مضمون سيادة أي دولة من دول العالم الثالث.
ويترتب على ذلك أن مضمون السيادة بوجهيها الداخلي والخارجي نسبي يختلف من دولة إلى أخرى ويتوقف هذا المضمون إلى حد كبير على درجة تقدم الدولة في قوتها العسكرية وثقلها الدولي. وقد تتضاءل سيادة الدولة الداخلية إلى حد العجز عن إصدار التشريعات الملائمة لها نظراً لخضوعها لضغوط أجنبية اقتصادية أو عسكرية، وهنا ورغم أن الدولة معترف بها وبعضويتها في الأمم المتحدة فإن مضمون سيادتها ينكمش إلى حد كبير.
إن عدم الاعتراف بهذا المضمون النسبي للسيادة يؤدي إلى التورط في سياسات تضر بمصالح الدولة. وبعبارة أخرى فإن فهم السيادة على هذا النحو النسبي يؤدي بالضرورة إلى اتباع دبلوماسية حكيمة وحذرة. ولعل ما يؤكد وجهة نظرنا هذه ما سبق أن قلناه بشأن حق الدولة على الفضاء الذي يعلو أرضها وبحرها. فقد أوضح الفقه المعاصر أن الدول تلتزم الصمت إزاء إطلاق القوى العظمى للأقمار الصناعية والصواريخ التي تجوب الأرض على ارتفاع لا تصل إليه سيطرة الدول. فهذه الآراء الفقهية الحديثة تنبع من ذات المنطلق الذي انطلقنا منه وهو أن سيادة الدولة مضمونها نسبي يتوقف على مدى سيطرة الدولة على أراضيها، وليست السيادة مجرد شعار نظري مطلق ترفعه الدولة لتتباهى به. وهذه النسبية تحدد مواقف الدولة ويتعين أخذها في الاعتبار حتى لا تتعرض الدولة للإحراج أو السخرية.
أخيراً تثير العولمة تساؤلات عن مدى فاعلية سيادة الدول إزاء سيطرة قوة واحدة على العالم. فلم تعد السيادة بمفهومها الذي تطور خلال القرن العشرين سارية مع مطلع القرن الواحد والعشرين.
وعجز الدولة عن فرض سياستها خارج حدودها يرتبط بعجزها عن إصدار تشريعات وطنية: نظراً لسيطرة القوى العظمى سياسياً، والشركات العملاقة اقتصادياً.

السؤال السادس :- اشرح الاتحاد الفيدرالي مبيناً أسبابه و خصائصه و اضرب أمثلة على الاتحاد الفيدرالي فى القارات الخمس ؟
الحــل
المقصود الاتحاد الفيدرالي وأسبابه:
الاتحاد الفيدرالي هو : مجموعة من الدول، تربط بينها علاقات قانون داخلي، هو القانون الدستوري. هذه المجموعة من الدول تجد على رأسها دولة، تحتجز لنفسها أهم اختصاصات السلطة العامة، بحيث تمثل هي السيادة، خاصة في مجال العلاقات الخارجية، وفي مجال التشريع، وفي مجال القضاء. وفضلاً عن ذلك فإن هذه الدولة العليا تحتفظ لنفسها بحق مد اختصاصاتها على حساب اختصاصات الدول المتحدة. وذلك إما بواسطة قانون فيدرالي (كل قانون فيدرالي يسرى على جميع الدول المتحدة فيدرالياً)، وإما بواسطة تعديل نصوص الدستور الفيدرالي. وعلى ذلك تجد الدولة المتحدة فيدرالياً نفسها مجردة أمام سلطة الدولة الفيدرالية (المركزية) ومن ناحية أخرى، فإن الدولة الفيدرالية تعتبر، في نظر الدول الأجنبية، وحدة واحدة من حيث الإقليم، والسوق الاقتصادية، والسلطة السياسية.
وهذا المركز المسيطر الذي تحتله الدولة الفيدرالية بالنسبة للدول المتحدة دفع بعض الفقهاء إلى إنكار صفة الدولة على الدول الأعضاء في الاتحاد الفيدرالي.
غير أن احتفاظ هذه الدول بسلطة التشريع سواء التشريع الدستوري أم التشريع العادي داخل حدودها. بالإضافة إلى سلطة إبرام بعض المعاهدات الدولية، يجعل غالبية الفقهاء يعتبرون الدولة الفيدرالية مكونة من مجموعة من الدول .
ويمكن حصر الاتحادات الفيدرالية في العالم:
- في أمريكا الشمالية:
1- الولايات المتحدة. 2- كندا 3- المكسيك
- في أمريكا الجنوبية:
1- البرازيل 2- فنزويلا 3- كولومبيا 4- الأرجنتين
- في أفريقيا:
1- الكاميرون 2- أوغندا 3- جنوب أفريقيا 4- تنزانيا
- في آسيا:
1- الهند 2- بورما 3- الإمارات العربية المتحدة منذ عام 1971 4- تايلاند
- في المحيط الهادي:
- استراليا
- في أوربا:
1- روسيا الاتحادية 2- النمسا 3- ألمانيا
çويلاحظ أنه فيما عدا سويسرا التي تم فيها الاتحاد الفيدرالي لأسباب تاريخية وجغرافية، تتميز الدول الفيدرالية عموماً بأنها واسعة، بل وأحياناً مترامية الأطراف (الاتحاد السوفيتي، الولايات المتحدة، والبرازيل). وربما كان الشكل الفيدرالي أحسن وسيلة لتحقيق التنوع في التشريعات، تبعاً لمتطلبات الدول المختلفة المكونة للاتحاد الفيدرالي مما يمكن كل دولة عضو في الاتحاد من التعبير عن حريتها وذاتيتها الثقافية واللغوية.
çوجدير بالذكر أن البرازيل كانت إمبراطورية موحدة حتى سنة 1899 حيث تحولت إلى جمهورية فيدرالية.
çوتتميز العلاقات بين دول الاتحاد الفيدرالي بخصائص معينة تنعكس على تنظيمها الدستوري.
çفهي علاقات قانون داخلي. أي قانون دستوري ولا تخضع لقواعد القانون الدولي. وهي بهذا تختلف عن العلاقات بين دول الاتحاد الكونفدرالي. ويرجع هذا الاختلاف إلى أن الاتحاد الفيدرالي ينشأ بوثيقة داخلية هي الدستور، ثم إلى أن دول الاتحاد الفيدرالي لا تختص بالعلاقات ذات الطبيعة الدولية، ويعتبر هذا المجال محجوزاً للدولة الفيدرالية. هذه هي القاعدة العامة، ولكن ترد عليها استثناءات. فقد احتفظت البافيار – في إمبراطورية ألمانيا سنة 1871 بحق التفاوض. ومنح الاتحاد السوفييتي سنة 1944 الاختصاص بالمسائل الدولية لولايتين هما أوكرانيا وروسيا البيضاء. وقد كان هذا التنازل وسيلة فعالة خلال مؤتمر بالتا، وافق عليها الحلفاء، لمنح الاتحاد السوفييتي مقعدين في الأمم المتحدة. وقد سبق أن أشرنا إلى بعض الأمثلة الحديثة في ألمانيا وكندا، قامت فيها دول داخلية بإبرام معاهدة دولية.
çوتتميز علاقات الدول بالاتحاد الفيدرالي بالتعقد. ورغم أن الدولة الفيدرالية تبدو في الخارج قوية: إلا أنها في الداخل لا تمثل خطراً كبيراً على حرية الدول الأعضاء. ولعل تداخل اختصاصات الدولة الفيدرالية والدول المحلية، يلزم الدولة المركزية باتباع أسلوب التفاوض مع الدول المحلية. ومن ثم فمن النادر أن تلجأ الدولة المركزية إلى أسلوب الأمر في علاقاتها بالدول المحلية.
çوكمبدأ عام تقف الدول المحلية داخل الاتحاد الفيدرالي على قدم المساواة. غير أن هناك استثناءات على هذا المبدأ. ففي إمبراطورية ألمانيا، كانت بروسيا تتمتع بمركز ممتاز، حيث كان لها 17 صوتاً من 61 في المجلس الفيدرالي وتصاعد هذا الامتياز في ظل دستور فايمار سنة 1919، حيث أصبح لها 23 صوتاً من 52، في نفس المجلس الفيدرالي. بالمثل كان فاريا وساكس وفرتمبرج أصواتاً أكثر من الدول لأخرى. في ظل هذه الدساتير، كان الاتحاد الفيدرالي يتميز باللامساواة في جمهورية ألمانيا الفيدرالية إذ تنص المادة 51 من الدستور على أن يمثل كل دولة في المجلس الفيدرالي، عدد من الأعضاء يتناسب مع عدد السكان فلكل ولاية في المجلس ثلاثة أصوات على الأقل، فإذا زاد عدد سكان الولاية عن مليونين من السكان أصبح لها أربعة أصوات أما إذا زاد عدد سكان الولاية عن ستة ملايين أصبح لها خمسة أصوات.
çهذا التميز بين الدول داخل الاتحاد الفيدرالي على أساس أهمية الدولة المحلية، هو الحل الذي تبناه دستور الاتحاد السوفيتي سنة 1936.
çنخلص من ذلك إلى أن علاقات الدول المحلية بعضها ببعض، ومع الدولة المركزية، هي علاقات قانون دستوري أي قانون داخلي، لا دولي، ثم هي علاقات معقدة ينشأ عنها العديد من المشاكل الدقيقة. ولذا تتصدى دساتير الدول الفيدرالية لتنظيم هذه العلاقات، بحيث تضمن لكل دولة دستوراً داخلياً، وتمثيلاً لها على مستوى الدولة الفيدرالية. ثم تنشئ هيئات لحل المشاكل التي تنشأ بين الدول المحلية، أو بينها وبين الدولة المركزية.
وتتميز الدول الفيدرالية بالخصائص الآتية:
أولاً: لكل دولة من الدول المحلية دستورها، إلى جانب دستور الدولة المركزية وتتمتع كل دولة محلية بحرية تحرير دستورها وتشترط الدساتير الفيدرالية ضرورة احترام الشكل الجمهوري في كل من الولايات المتحدة وسويسرا وألمانيا الاتحادية.
ثانياً: يوجد عادة في الدولة الفيدرالية مجلسان للبرلمان، مجلس يضم النواب باعتبارهم ممثلين للأمة في مجموعها، ويتم انتخابه بواسطة المواطنين، ومجلس فيدرالي يمثل الدول ويتكون من أعضاء يتم انتخابهم بواسطة الدول.
ثالثاً: ولحل الإشكالات الناشئة بين دول الاتحاد، تعتبر السلطة القضائية، سلطة لها دور فيدرالي، يجعل لها مكانة خاصة وأهمية كبيرة في الدول الفيدرالية. فالمشاكل التي تنشأ بين الدول المحلية بعضها وبعض، أو بين دولة محلية والدولة المركزية، لا يمكن حلها بالوسائل الدبلوماسية، ما دامت العلاقات بين هذه الدول ليست من طبيعة دولية، وإنما من طبيعة دستورية داخلية. كما لا يمكن حل هذه المشاكل بالطرق الإدارية، لأن الاتحاد الفيدرالي لا يجعل من الدولة المركزية دولة أعلى من الدولة المحلية إدارياً، وإنما يضمن لها الاستقلال. ونتيجة لانغلاق الأسلوب الدبلوماسي والأسلوب الإداري، لا يبقى إلا الأسلوب القضائي. ومن هنا تتضح أهمية الدور الذي تلعبه المحكمة العليا في الولايات المتحدة. فهي تتولى مراقبة مدى حرص محاكم الدول المحلية على وقف القوانين الصادرة بالمخالفة للدستور الاتحادي، وبالتالي فهي تراقب مدى دستورية القوانين المحلية، وتلعب دوراً فيدرالياً، لا نظير له في الدول الموحدة البسيطة.
رابعاً: لتعديل نصوص القانون الفيدرالي يتعين مساهمة السلطات الفيدرالية والسلطات المحلية وتعاونهما تعاوناً وثيقاً. وبناء على ذلك لا يمكن انتزاع اختصاصات من الدول المحلية دون رضاها. وتنعقد مؤتمرات دورية يسعى من ورائها المسئولون إلى تصفية المشاكل والتنسيق بين التشريعات.
9 السؤال السابع :- قارن بين الاتحاد الفيدرالى و الاتحاد الكونفدرالى مبيناً أساس نشأة كل منهما وطبيعة العلاقة بين الدول الداخلة فى كل منهما. و اضرب أمثلة لكل من الاتحاد الفيدرالى و الاتحاد الكونفدرالى؟
الحـــــــــــل
ملحوظة(يجب فهم وعرض المقارنة بأسلوب الطالب بأن يوضح أوجة الشبة وأوجة الاختلاف)
× اولاً :- الاتحاد الكونفدرالي:
توجد في التاريخ أمثلة عديدة للاتحادات الكونفدرالية. ولكننا سنعتني فقط بالاتحادات الكونفدرالية في العصر الحديث.
- الاتحاد الكونفدرالي بين الولايات المتحدة لأمريكا الشمالية، والذي دام من 1778 إلى 1787. خلال حرب الاستقلال. وهذا الاتحاد هو الذي سبق الاتحاد الفيدرالي للولايات المتحدة.
- الاتحاد الكونفدرالي السويسري، الذي تأسس خلال القرن الرابع عشر وتطور حتى 12 سبتمبر سنة 1848، تاريخ صدور الدستور الفيدرالي السويسري.
- الاتحاد الكونفدرالي الألماني، الذي دام من 1815 إلى 1866 – وكان يضم النمسا – وقد حل محل هذا الاتحاد. الاتحاد الكونفدرالي لألمانيا الشمالية، منفصلة عن النمسا. وذلك بمقتضى اتفاقية براج. ضمت بعض دول جنوب ألمانيا إلى الاتحاد. وتحول في سنة 1871 إلى الإمبراطورية الفيدرالية الألمانية.
والاتحاد الكونفدرالي تنظيم غير مستقر: إما أن ينحل. وإما أن يتحول إلى دولة فيدرالية. ويلاحظ أن هناك فارقاً هاماً بين الاتحاد الكونفدرالي والاتحاد الفيدرالي. فبينما ينشأ الاتحاد الكونفدرالي باتفاقية دولية، ينشأ الاتحاد الفيدرالي بدستور.
ومن أبرز ملامح الاتحاد الكونفدرالي أنه ليس مجرد معاهدة أو تحالفاً بين الدول. وإنما يتضمن الاتحاد إنشاء تنظيم أو مجلس يمثل الدول المتحدة، يجتمع دورياً لمناقشة المسائل المشتركة. التي تنص اتفاقية الاتحاد على اختصاصه بها. غير أن هذا التنظيم لا يرق إلـى مرتبة الدولة الأعلى فوق الدول المتحدة، كما أن هذا التنظيم لا يعتبر مسئولاً دولياً عن الاتحاد. إن هذا التنظيم يعتبر وسيلة مشتركة لتعبير الدول المتحدة عن إرادتها الحرة والمستقلة. ويمكن اعتبار المجلس الممثل لدول الاتحاد مؤتمراً دولياً، إذ يشترط أن تصدر القرارات ذات الأهمية الخاصة بإجماع الدول، وغالباً ما يشترط بالإضافة إلى ذلك استفتاء شعوب الاتحاد.
القاعدة العامة أن من حق الدولة الداخلة في اتحاد كونفدرالي أن تنسحب من الاتحاد، بينما لا تملك الدولة المتحدة اتحاداً فيدرالياً هذه الحرية. وهذا هو ما اضطرت ولايات الجنوب في أمريكا إلى الاعتراف به خلال الحرب الأهلية الأمريكية من 1860 – 1865.
ونظراً للتطورات الحديثة، فقد انحسرت ظاهرة الاتحادات الكونفدرالية وحل محلها اتحادات من طبيعة اقتصادية مثل السوق الأوربية المشتركة، والمنظمة الأوربية للفحم والصلب، ومنظمة الأوبك واتحادات من طبيعة سياسية مثل منظمة الوحدة الأفريقية وجامعة الدول العربية.
× ثانياً:- الاتحاد الفيدرالي:
الاتحاد الفيدرالي هو مجموعة من الدول، تربط بينها علاقات قانون داخلي، هو القانون الدستوري. هذه المجموعة من الدول تجد على رأسها دولة، تحتجز لنفسها أهم اختصاصات السلطة العامة، بحيث تمثل هي السيادة، خاصة في مجال العلاقات الخارجية، وفي مجال التشريع، وفي مجال القضاء. وفضلاً عن ذلك فإن هذه الدولة العليا تحتفظ لنفسها بحق مد اختصاصاتها على حساب اختصاصات الدول المتحدة. وذلك إما بواسطة قانون فيدرالي (كل قانون فيدرالي يسرى على جميع الدول المتحدة فيدرالياً)، وإما بواسطة تعديل نصوص الدستور الفيدرالي. وعلى ذلك تجد الدولة المتحدة فيدرالياً نفسها مجردة أمام سلطة الدولة الفيدرالية (المركزية) ومن ناحية أخرى، فإن الدولة الفيدرالية تعتبر، في نظر الدول الأجنبية، وحدة واحدة من حيث الإقليم، والسوق الاقتصادية، والسلطة السياسية.
وهذا المركز المسيطر الذي تحتله الدولة الفيدرالية بالنسبة للدول المتحدة دفع بعض الفقهاء إلى إنكار صفة الدولة على الدول الأعضاء في الاتحاد الفيدرالي.
غير أن احتفاظ هذه الدول بسلطة التشريع سواء التشريع الدستوري أم التشريع العادي داخل حدودها. بالإضافة إلى سلطة إبرام بعض المعاهدات الدولية، يجعل غالبية الفقهاء يعتبرون الدولة الفيدرالية مكونة من مجموعة من الدول .
ويمكن حصر الاتحادات الفيدرالية في العالم:
- في أمريكا الشمالية:
1- الولايات المتحدة. 2- كندا 3- المكسيك
- في أمريكا الجنوبية:
1- البرازيل 2- فنزويلا 3- كولومبيا 4- الأرجنتين
- في أفريقيا:
1- الكاميرون 2- أوغندا 3- جنوب أفريقيا4- تنزانيا
- في آسيا:
1- الهند 2- بورما 3- الإمارات العربية المتحدة منذ عام 1971 4- تايلاند
- في المحيط الهادي:
1- استراليا
- في أوربا:
1- روسيا الاتحادية 2- النمسا 3- ألمانيا
ويلاحظ أنه فيما عدا سويسرا التي تم فيها الاتحاد الفيدرالي لأسباب تاريخية وجغرافية، تتميز الدول الفيدرالية عموماً بأنها واسعة، بل وأحياناً مترامية الأطراف (الاتحاد السوفيتي، الولايات المتحدة، والبرازيل). وربما كان الشكل الفيدرالي أحسن وسيلة لتحقيق التنوع في التشريعات، تبعاً لمتطلبات الدول المختلفة المكونة للاتحاد الفيدرالي مما يمكن كل دولة عضو في الاتحاد من التعبير عن حريتها وذاتيتها الثقافية واللغوية.
وجدير بالذكر أن البرازيل كانت إمبراطورية موحدة حتى سنة 1899 حيث تحولت إلى جمهورية فيدرالية. وتتميز العلاقات بين دول الاتحاد الفيدرالي بخصائص معينة تنعكس على تنظيمها الدستوري. فهي علاقات قانون داخلي. أي قانون دستوري ولا تخضع لقواعد القانون الدولي. وهي بهذا تختلف عن العلاقات بين دول الاتحاد الكونفدرالي. ويرجع هذا الاختلاف إلى أن الاتحاد الفيدرالي ينشأ بوثيقة داخلية هي الدستور، ثم إلى أن دول الاتحاد الفيدرالي لا تختص بالعلاقات ذات الطبيعة الدولية، ويعتبر هذا المجال محجوزاً للدولة الفيدرالية. هذه هي القاعدة العامة، ولكن ترد عليها استثناءات. فقد احتفظت البافيار – في إمبراطورية ألمانيا سنة 1871 بحق التفاوض. ومنح الاتحاد السوفييتي سنة 1944 الاختصاص بالمسائل الدولية لولايتين هما أوكرانيا وروسيا البيضاء. وقد كان هذا التنازل وسيلة فعالة خلال مؤتمر بالتا، وافق عليها الحلفاء، لمنح الاتحاد السوفييتي مقعدين في الأمم المتحدة. وقد سبق أن أشرنا إلى بعض الأمثلة الحديثة في ألمانيا وكندا، قامت فيها دول داخلية بإبرام معاهدة دولية.
وتتميز علاقات الدول بالاتحاد الفيدرالي بالتعقد. ورغم أن الدولة الفيدرالية تبدو في الخارج قوية: إلا أنها في الداخل لا تمثل خطراً كبيراً على حرية الدول الأعضاء. ولعل تداخل اختصاصات الدولة الفيدرالية والدول المحلية، يلزم الدولة المركزية باتباع أسلوب التفاوض مع الدول المحلية. ومن ثم فمن النادر أن تلجأ الدولة المركزية إلى أسلوب الأمر في علاقاتها بالدول المحلية.
وكمبدأ عام تقف الدول المحلية داخل الاتحاد الفيدرالي على قدم المساواة. غير أن هناك استثناءات على هذا المبدأ. ففي إمبراطورية ألمانيا، كانت بروسيا تتمتع بمركز ممتاز، حيث كان لها 17 صوتاً من 61 في المجلس الفيدرالي وتصاعد هذا الامتياز في ظل دستور فايمار سنة 1919، حيث أصبح لها 23 صوتاً من 52، في نفس المجلس الفيدرالي. بالمثل كان فاريا وساكس وفرتمبرج أصواتاً أكثر من الدول لأخرى. في ظل هذه الدساتير، كان الاتحاد الفيدرالي يتميز باللامساواة في جمهورية ألمانيا الفيدرالية إذ تنص المادة 51 من الدستور على أن يمثل كل دولة في المجلس الفيدرالي، عدد من الأعضاء يتناسب مع عدد السكان فلكل ولاية في المجلس ثلاثة أصوات على الأقل، فإذا زاد عدد سكان الولاية عن مليونين من السكان أصبح لها أربعة أصوات أما إذا زاد عدد سكان الولاية عن ستة ملايين أصبح لها خمسة أصوات.
هذا التميز بين الدول داخل الاتحاد الفيدرالي على أساس أهمية الدولة المحلية، هو الحل الذي تبناه دستور الاتحاد السوفيتي سنة 1936.
نخلص من ذلك إلى أن علاقات الدول المحلية بعضها ببعض، ومع الدولة المركزية، هي علاقات قانون دستوري أي قانون داخلي، لا دولي، ثم هي علاقات معقدة ينشأ عنها العديد من المشاكل الدقيقة. ولذا تتصدى دساتير الدول الفيدرالية لتنظيم هذه العلاقات، بحيث تضمن لكل دولة دستوراً داخلياً، وتمثيلاً لها على مستوى الدولة الفيدرالية. ثم تنشئ هيئات لحل المشاكل التي تنشأ بين الدول المحلية، أو بينها وبين الدولة المركزية. وتتميز الدول الفيدرالية بالخصائص الآتية:
أولاً: لكل دولة من الدول المحلية دستورها، إلى جانب دستور الدولة المركزية وتتمتع كل دولة محلية بحرية تحرير دستورها وتشترط الدساتير الفيدرالية ضرورة احترام الشكل الجمهوري في كل من الولايات المتحدة وسويسرا وألمانيا الاتحادية.
ثانياً: يوجد عادة في الدولة الفيدرالية مجلسان للبرلمان، مجلس يضم النواب باعتبارهم ممثلين للأمة في مجموعها، ويتم انتخابه بواسطة المواطنين، ومجلس فيدرالي يمثل الدول ويتكون من أعضاء يتم انتخابهم بواسطة الدول.
ثالثاً: ولحل الإشكالات الناشئة بين دول الاتحاد، تعتبر السلطة القضائية، سلطة لها دور فيدرالي، يجعل لها مكانة خاصة وأهمية كبيرة في الدول الفيدرالية. فالمشاكل التي تنشأ بين الدول المحلية بعضها وبعض، أو بين دولة محلية والدولة المركزية، لا يمكن حلها بالوسائل الدبلوماسية، ما دامت العلاقات بين هذه الدول ليست من طبيعة دولية، وإنما من طبيعة دستورية داخلية. كما لا يمكن حل هذه المشاكل بالطرق الإدارية، لأن الاتحاد الفيدرالي لا يجعل من الدولة المركزية دولة أعلى من الدولة المحلية إدارياً، وإنما يضمن لها الاستقلال. ونتيجة لانغلاق الأسلوب الدبلوماسي والأسلوب الإداري، لا يبقى إلا الأسلوب القضائي. ومن هنا تتضح أهمية الدور الذي تلعبه المحكمة العليا في الولايات المتحدة. فهي تتولى مراقبة مدى حرص محاكم الدول المحلية على وقف القوانين الصادرة بالمخالفة للدستور الاتحادي، وبالتالي فهي تراقب مدى دستورية القوانين المحلية، وتلعب دوراً فيدرالياً، لا نظير له في الدول الموحدة البسيطة.
رابعاً: لتعديل نصوص القانون الفيدرالي يتعين مساهمة السلطات الفيدرالية والسلطات المحلية وتعاونهما تعاوناً وثيقاً. وبناء على ذلك لا يمكن انتزاع اختصاصات من الدول المحلية دون رضاها. وتنعقد مؤتمرات دورية يسعى من ورائها المسئولون إلى تصفية المشاكل والتنسيق بين التشريعات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://topworld.ahlamontada.com
 
مراجعة نهائية عن مادة النظم السياسية والقانون الدستوري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قمة العالم :: منتدي الثانوية العامة والتعليم العالي :: مذكرات دراسية للسنة الأولي كلية الحقوق-
انتقل الى: